الصفحة 71 من 88

يقل أحد من المسلمين إن آيات الطلاق أو الظهار أو اللعان أو حد السرقة والمحاربين وغير ذلك يختص بالشخص المعين الذي كان سبب نزول الآية. اهـ [1]

وقال أيضا رحمه الله: إن الصحابة يقولون نزلت الآية في كذا، ولا يختلفون في أن نصها يتعدى إلى غير سبب نزولها لما يتناوله لفظها. اهـ [2]

والخلاصة ...

أن ما سبق يدل على أن حكم هذه الآيات يدخل فيه كل من لم يحكم بما أنزل الله، سواء من أهل الكتاب أو من غيرهم، وقد حملها كثير من السلف على المسلمين إذا فعلوا نفس فعلهم، وهذا مذهب جمهور كبير من السلف والعلماء كابن مسعود وعلى بن أبي طالب وعمر بن الخطاب وجابر ابن عبد الله والحسن البصري وإبراهيم النخعي والشعبي والسدي رضي الله عنهم أجمعين، وقال ابن العربي: وهو اختيار ابن عباس وجابر بن زيد وابن أبي زائدة وابن شبرمة.

المسألة الثانية: هل الكفر الوارد في الآية هو الكفر الأكبر أم الكفر الأصغر؟ ...

اختلفت الأقوال في ذلك على قولين:

فقد أطلق كثير من الصحابة القول بإنه كفر بإطلاق بما يعني أنه الكفر الأكبر المخرج من ملة الإسلام بالكلية، منهم عبد الله بن مسعود فيما نقله عنه ابن كثير في تفسيره أنه سُئل عن الرشوة في الحكم، فقال: ذاك الكفر، وتلا الآية، ورواه ابن جرير من طرق وفي رواية له بإسناده عن مسروق قال: سألت ابن مسعود عن السحت، أهو الرشا في الحكم؟ فقال: لا من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر، ومن لم يحكم بما أنزل الله فهو ظالم، ومن لم يحكم بما أنزل الله فهو فاسق، ولكن السحت يستعينك الرجل على المظلمة فتعينه عليها، فيهدي لك الهدية، فتقبلها. اهـ [3]

وقال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما بمثل قول ابن مسعود، وكذلك قال بمثل قولهم الحسن البصري وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي والسدي.

قال الألوسي رحمه الله: وأخرج ابن المنذر عن مسروق قال: قلت لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: أرأيت الرشوة في الحكم أمن السحت هي؟ قال: لا ولكن كفر، إنما السحت أن يكون للرجل عند السلطان جاه ومنزلة، ويكون للآخر إلى السلطان حاجة فلا يقضي حاجته حتى يهدي إليه هدية [4] .

(1) مجموع الفتاوى، ج19 / 14.

(2) مجموع الفتاوى، ج13 / 28 ـ 29.

(3) هذا الأثر رواه سعيد بن منصور في سننه، ورواه أيضا بلفظ آخر عن مسروق قال: سالت ابن مسعود عن السحت أهو الرشوة في الحكم؟ قال: لا (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) و (الظالمون) و (الفاسقون) ، ولكن السحت أن يستعينك رجل على مظلمة فيهدي لك فتقبله فذلك السحت، راجع تفسير الطبري ج 6 / 240.

(4) )) هذا الأثر رواه أسلم بن سهل الواسطي عن بشر بن محمد بن أبان بن مسلم حدثنا أسلم ثنا محمد بن عبد الله بن سعيد ثنا بشر بن محمد بن أبان بن مسلم الواسطي ثنا حماد بن سلمة عن أبان بن أبي عياش عن مسلم بن أبي عمران عن مسروق قال: قلت لعمر بن الخطاب أرأيت الرشوة في الحكم هو السحت؟ قال: لا ولكن الكفران، السحت أن يكون للرجل ثم السلطان منزلة ويكون للآخر إليه حاجة فيهدي له ليقضي حاجته (راجع تاريخ واسط لأسلم بن سهل الرزاز الواسطي ج1/181) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت