فهرس الكتاب
وأخرج عبد بن حميد عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه سُئِل عن السحت فقال: الرشا، فقيل له في الحكم قال: ذاك الكفر، وأخرج البيهقي في سننه عن ابن مسعود نحو ذلك.اهـ [1]
وروى سعيد بن منصور في قوله تعالى (سماعون للكذب أكالون للسحت) قال: حدثنا سعيد قال نا خلف بن خليفة قال نا منصور بن زاذان عن الحكم عن أبي وائل عن مسروق قال: إذا قبل القاضي الهدية أكل السحت، وإذا قبل الرشوة بلغت به الكفر.
وبعد أن ذكر الشوطاني رحمه الله أثر ابن مسعود قال: وقال أبو وائل شقيق بن سلمة أحد أئمة التابعين: القاضي إذا أخذ الهدية فقد أكل السحت، وإذا أخذ الرشوة بلغت به الكفر. رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح. اهـ [2]
وقال ابن قدامة الحنبلي رحمه الله: قال الله تعالى (أكالون للسحت) قال الحسن وسعيد بن جبير في تفسيره: هو الرشوة، وقال: إذا قبل القاضي الرشوة بلغت به إلى الكفر. اهـ [3]
وقول السدي ذكره ابن جرير في تفسيره حيث قال السدي: ومن لم يحكم بما أنزل الله يقول: ومن لم يحكم بما أنزلت فتركه عمدا وجار وهو يعلم فهو من الكافرين. اهـ [4]
وقد قال جمال الدين القاسمي رحمه الله: ونقل في اللباب عن ابن مسعود والحسن والنخعي: إن هذه الآيات الثلاث عامة في اليهود وفي هذه الأمة، فكل من ارتشى وبدل الحكم فحكم بغير حكم الله، فقد كفر وظلم وفسق، وإليه ذهب السدي، لأنه ظاهر الخطاب.
ثم قال: وقيل: هذا فيمن علم نص حكم الله ثم رده عيانا عمدا وحكم بغيره، وأما من خفي عليه النص أو أخطأ في التأويل فلا يدخل في هذا الوعيد. انتهى
وقال إسماعيل القاضي في أحكام القرآن: ظاهر الآيات يدل على أن من فعل مثل ما فعلوا يعني اليهود واخترع حكما يخالف به حكم الله، وجعله دينا يعمل به، فقد لزمه مثل ما لزمهم من الوعيد المذكور، حاكما كان أو غيره. اهـ [5]
فهذه أقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة والعلماء في الحاكم الذي يرتشي فيخالف حكم الله
(1) تفسير روح المعاني للألوسي، ج 6 / 140.
(2) ) ) راجع نيل الأوطار ج9/172
(3) المغني مع الشرح الكبير، ج1 / 437 ـ 438، راجع أحكام القرآن لأبي بكر الجصاص ج4/85: 87.
(4) تفسير الطبري، ج 6 / 257.
(5) محاسن التأويل للقاسمي، ج6 / 215 ـ 216، ط: دار الفكر، وما نقله القاسمي عن إسماعيل القاضي ذكره ابن حجر في فتح الباري، ج 13 / 120.