فهرس الكتاب
فمن ترك شيئا منها فقد ترك الإسلام، ومن أحدث شيئا غيرها فقد أحدث غير الإسلام، ولا مرية في شيء أخبرنا الله تعالى به أنه قد أكمله، وكل حديث أو آية كانا بعد نزول هذه الآية، فإنما هي تفسير لما نزل قبلها، وبيان لجملتها، وتأكيد لأمر متقدم، وبالله تعالى التوفيق. اهـ [1] ...
وقال أبو يعلى الفراء رحمه الله: ومن اعتقد تحليل ما حرم الله بالنص الصريح، أو من رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو أجمع المسلمون على تحريمه فهو كافر، كمن أباح شرب الخمر ومنع الصلاة والصيام والزكاة، وكذلك من اعتقد تحريم شيء حلله الله أو أباحه بالنص الصريح أو أباحه رسوله - صلى الله عليه وسلم - مع العلم بذلك فهو كافر.اهـ [2]
وقال ابن تيمية أيضا رحمه الله: والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافرا باتفاق الفقهاء. اهـ [3]
وهذا الاتفاق الذي ذكره ابن تيمية رحمه الله وأنه لا خلاف بين أهل العلم في كفر من أحل الحرام المجمع عليه وأباحه للناس كالربا والخمر والردة عن دين الله تعالى تحت أي اسم من المسميات، وكذلك لا يختلف العلماء في كفر من حرم الحلال المجمع عليه، ومن بدل الشرع الذي أنزله الله تعالى من فوق سبع سماوات، وأحل مكانه قوانين وضعية جائرة هي حثالة وزبالة أذهان البشر تخضع لأهوائهم يقرونها اليوم ويبدلونها غدا، فكل ذلك كفر لا يختلف فيه أحد من العلماء البتة. ...
قال الشيخ عبدالرزاق العفيفي رحمه الله: من كان منتسبا للإسلام عالما بأحكامه، ثم وضع للناس أحكاما وهيأ لهم نظما ليعملوا بها ويتحاكموا إليها وهو يعلم أنها تخالف أحكام الإسلام فهو كافر خارج من ملة الإسلام، وكذا الحكم فيمن أمر بتشكيل لجنة أو لجان لذلك، ومن أمر الناس بالتحاكم إلى تلك النظم والقوانين أو حملهم على التحاكم إليها وهو يعلم أنها مخالفة لشريعة الإسلام، وكذا من يتولى الحكم بها وطبقها في القضايا، ومن أطاعهم في التحاكم إليها باختياره مع علمه بمخالفتها للإسلام، فجميع هؤلاء شركاء في الإعراض عن حكم الله. اهـ [4]
وقال ابن تيمية أيضا رحمه الله: ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدا كافرا، يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة، قال تعالى (آلمص كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون) [5] ، ولو ضرب وحبس وأوذي بأنواع الأذى ليدع ما علمه من شرع الله ورسوله الذي يجب اتباعه واتبع حكم غيره كان مستحقا لعذاب الله بل عليه أن يصبر وإن أوذي في الله، فهذه سنة الله في الأنبياء وأتباعهم، قال الله تعالى (آلم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين
(1) الإحكام، ج 2/ 144 ـ 145.
(2) المعتمد في أصول الدين لأبي يعلى الحنبلي / 271.
(3) مجموع الفتاوى، ج3/267.
(4) راجع مجلة البيان العدد 147.
(5) سورة الأعراف، الآية: 1-3.