الصفحة 55 من 398

والشيوعية الهالكة في زماننا حيث قالوا لا إله والكون خلق صدفة؛ أي من غير خالق له.

وللرد على هؤلاء كما سئل الأعرابي عن وجود الله فقال: إن البعرة لتدل على البعير، وإن الأثر ليدل على المسير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، ألا يدل ذلك على اللطيف الخبير؟!!

قال الإمام ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ:

ذكر تلبيسه على الدهرية:

قال المصنف: قد أوهم إبليس خلقًا كثيرًا أنه لا إله ولا صانع، وأن هذه الأشياء كانت بلا مكون، وهؤلاء لما لم يدركوا الصانع بالحس، ولم يستعملوا في معرفته العقل جحدوه، وهل يشك ذو عقل في وجود صانع، فإن الإنسان لو مر بقاع ليس فيه بنيان، ثم عاد فرأى حائطًا مبنيًا علم أنه لا بد له من بان بناه، فهذا المهاد الموضوع، وهذا السقف المرفوع، وهذه الأبنية العجيبة والقوانين الجارية على وجه الحكمة، أما تدل على صانع!! وما أحسن ما قال بعض العرب: إن البعرة تدل على البعير فهيكل علوي بهذه اللطافة، ومركز سفلي بهذه الكثافة، أما يدلان على اللطيف الخبير ثم لو تأمل الإنسان نفسه لكفت دليلا، ولشفت غليلا؛ فإن في هذا الجسد من الحكم ما لا يسع ذكره في كتاب، ومن تأمل تحديد الأسنان لتقطع، وتقريض الأضراس لتطحن، واللسان يقلب الممضوغ، وتسليط الكبد على الطعام ينضجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت