الصفحة 82 من 398

ومراد السلف بقولهم (بلا كيف) هو: نفي التأويل؛ فإنه التكييف الذي يزعمه أهل التأويل، فإنهم هم الذين يثبتون كيفية تخالف الحقيقة، فيقعون في ثلاثة محاذير: نفي الحقيقة، وإثبات التكييف بالتأويل، وتعطيل الرب تعالى عن صفته التي أثبتها لنفسه.

وأما أهل الإثبات فليس أحد منهم يكيف ما أثبته الله تعالى لنفسه ويقول كيفية كذا وكذا حتى يكون قول السلف (بلا كيف) ردا عليه؛ وإنما ردوا على أهل التأويل الذي يتضمن التحريف والتعطيل، تحريف اللفظ وتعطيل معناه. أ ـ هـ

وخلاصة الأمر: في ذلك ما قاله إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتابه"التوحيد":

فنحن نؤمن بخبر الله جلا وعلا أن خالقنا مستويًا على عرشه لا نبدل كلام الله، ولا نقول قولًا غير الذي قيل لنا كما قالت المعطلة الجهمية أنه استولى على عرشه فبدلوا قولًا غير الذي قيل لهم كفعل اليهود لما أمروا أن يقولوا (حطة) فقالوا (حنطة) مخالفين لأمر الله جل وعلا كذلك الجهمية. أ ـ هـ.

ب ـ صفة الكلام

فالله عز وجل متصف بصفة الكلام تليق بجلال وعظمته نثبتها له سبحانه من غير تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل ولا تأويل ولا تكييف.

قال تعالى: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) (النساء: من الآية164)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت