فهرس الكتاب
، فإذا رأينا أحدا من الناس ممن لا يقدر عشر معشار هؤلاء قد دونوا هذه الصفات وعملوا بها ودانوا الله سبحانه وتعالى بها وصرحوا بأن الله تعالى تكلم بحرف وصوت لا يشبهان صوت مخلوق ولا حرفه بوجه البتة معتمدين على ما صح عندهم عن صاحب الشريعة المعصوم في أقواله وأفعاله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي، مع اعتقادهم الجازم الذي لا يعتريه شك ولا وهم ولا خيال نفي التشبيه والتمثيل والتحريف والتعطيل؛ بل يقولون في صفة الكلام كما يقولون في سائر الصفات إثباتًا بلا تمثيل، وتنزيهًا بلا تعطيل كما عليه سلف الأمة وفحول الأئمة فهو حق اليقين وما بعد الحق إلا الضلال. أ ـ هـ
قال الإمام الصابوني في كتابه"عقيدة السلف أصحاب الحديث": ويشهد أصحاب الحديث أن القرآن كلام الله وكتابه ووحيه وتنزيله غير مخلوق ومن قال بخلفه واعتقده فهو كافر عندهم، والقرآن هو الذي كلام الله
ووحيه هو الذي ينزل به جبريل عليه السلام على الرسول - صلى الله عليه وسلم - قرآنًا عربيًا لقوم يعلمون، بشيرا ونذيرا كما قال عز من قائل: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) (الشعراء 92:195) وهو الذي بلغه الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمته كما أمر به في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْك) (المائدة: من الآية67) فكان الذي بلغهم بأمر الله تعالى كلامه عز وجل وفيه قال - صلى الله عليه وسلم: (أتمنعوني أن أبلغ كلام ربي) وهو