فهرس الكتاب
أو يكون عنى نظر التعطف كقوله تعالى: (وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (آل عمران: من الآية77)
أو يكون عنى نظر الرؤية.
فلا يجوز أن يكون الله عز وجل عنى نظر التفكير والاعتبار؛ لأن الآخرة ليست بدار اعتبار
ولا يجوز أن يكون عنى نظر الانتظار؛ لأن النظر إذا ذكر مع ذكر الوجه فمعناه نظر العينين اللتين في الوجه، كما إذا ذكر أهل اللسان نظر القلب فقالوا: أنظر في هذا الأمر بقلبك، لم يكن معناه نظر العينين، وكذلك إذا ذكر النظر مع الوجه لم يكن معناه نظر الانتظار الذي يكون للقلب؛ وأيضا فإن نظر الانتظار لا يكون في الجنة؛ لأن الانتظار معه تنغيص وتكدير، وأهل الجنة في ما لا عين رأت ولا أذن سمعت من العيش السليم والنعيم المقيم.
وإذا كان هذا هكذا لم يجز أن يكونوا منتظرين لأنهم كلما خطر ببالهم شيء أتوا به مع خطوره ببالهم، وإذا كان ذلك كذلك فلا يجوز أن يكون الله عز وجل أراد نظر التعطف؛ لأن الخلق لا يجوز أن يتعطفوا على خالقهم.
وإذا فسدت الأقسام الثلاثة صح القسم الرابع من أقسام النظر وهو أن معنى قوله (إلى ربها ناظرة) أنها رائية ترى ربها عز وجل.
ومما يبطل قول المعتزلة أن الله عز وجل أراد بقوله (إلى ربها ناظرة) نظر الانتظار أنه قال (إلى ربها ناظرة) ، ونظر الانتظار لا يكون