الصفحة 101 من 140

ثم أرجعوا الأمر إلى الله تعالى، فيقولون: نحن لا ندري ما حالنا عند الله، أما عند أنفسنا فنحن جازمون مستيقنون بالعقد القلبي وبشهادة اللسان ومؤمنون بشرائع الإيمان.

وأما من لم يدخل الأعمال في الإيمان، ومن لم يقر بزيادته ونقصانه، فإنه يجزم بالإيمان ويعد الاستثناء فيه شكًا من قائله.

على أن بعض السلف لم ير بأسًا في عدم الاستثناء، إذا أقر بدخول الأعمال في مسمى الإيمان، وبزيادته ونقصانه.

وقد قال الإمام عبد الله في"السنة" [ص307] : سألت أبي عن رجل يقول: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، ولكن لا يستثني، أمرجئ؟ قال: )) أرجو أن لا يكون مرجئًا (( .

وروى الإمام عبد الله في"السنة" [ص347] عن الليث بن خالد البلخي قال: سمعت حماد بن زيد، وسألنا عن رجل من بلادنا فعرفناه فقال: )) ما كان أجرأه، يقول: أنا مؤمن حقًا ألبتة، ويسمونا الشكاك، والله ما شككنا في ديننا قط، ولكن جاءت أشياء، أليس ذكر أن اليسير من الرياء شرك؟ فأينا لم يراء (( ؟

وهذا الأثر المنقول عن حماد بن زيد يفسر الأثر الذي أساء الشيخ فهمه، وليس له عذر في ذلك الفهم، لأن حماد بن زيد يقول: )) حدثني محمد بن ذكوان ... قال قلت لحماد ... (( فهل يعقل أن يروي حماد عن شخص عن نفسه؟

تنبيه: محمد بن ذكوان هذا، هو الأزدي الطاحي، خال ولد حماد بن زيد، روى عنه شعبة وقال عنه: )) كان كخير الرجال (( ووثقه ابن معين، وضعفه الأكثرون منهم أبو حاتم والبخاري والنسائي والدارقطني. وأورد له ابن عدي أحاديث وقال: ) )وله غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه إفرادات وغرائب، ومع ضعفه يكتب حديثه (( . انظر التهذيب [9/ 156] .

وقد اعتمد القحطاني على قول الحافظ في التقريب [5871] )) ضعيف (( فضعف الأثر، وليس هذا بصواب في نقدي، لأن ضعفه إنما هو في الحديث، أما هنا فيبعد أن يغلط في هذا النقل، والله تعالى أعلم.

[7] -ص 356 - 357 ورد في الإسناد )) عبد الله بن عثمان بن خثيم عن نافع بن سرجس عن عبيد بن عمير ... (( .

قال الشيخ: )) نافع بن سرجس: مولى ابن عمر، فقيه مشهور (( .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت