فهرس الكتاب
وهو أن يغفل المطلوب ويستبدل منه آخر أجنبيًا عنه فيكون النص في واد والتخريج أو التعليق في واد آخر:
[1] -ص142 - 143 ذكر شيخ الإسلام حديث ابن مسعود: )) إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام (( فقال عقبه: وروي نحوه عن أبي هريرة، ثم قال: فهذا فيه أن سلام البعيد تبلّغه الملائكة.
قال الشيخ ربيع في تعليقه في الحاشية ما نصه: )) لم أجد الحديث المشار إليه، وأخشى أن يكون ذهب ذهن شيخ الإسلام إلى حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: إن لله ملائكة سياحين في الأرض فضلًا عن كُتَّاب الناس، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله تنادوا هلموا إلى بغيتكم، فيجيئون فيحفون بهم إلى السماء الدنيا، فيقول الله: أي شيء تركتم عبادي يصنعون؟ فيقولون: تركناهم يحمدونك ويمجدونك ويذكرونك ... الحديث. رواه الإمام أحمد .. والترمذي ... والدارمي (( .
قال سمير: لا أدري مم أعجب، أمن سوء فهم الشيخ ربيع لكلام الإمام ابن تيمية، أم من تقصيره في عزو الحديث الذي ظنه هو المقصود؟
فشيخ الإسلام أورد حديث ابن مسعود في تبليغ السلام إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- في قبره، وقال: )) روي نحوه عن أبي هريرة (( ولا يحتمل أبدًا أنه يعني حديث أبي هريرة في فضل مجالس الذكر، كما زعم الشيخ ربيع، فالنص في واد، وتخريجه في واد آخر:
سارت مشرقة وسرت مغربًا ... شتان بين مشرق ومغرب
وتعجب من قوله مع سوء فهمه: )) وأخشى أن يكون ذهب ذهن شيخ الإسلام إلى حديث أبي هريرة (( ، والحق أن الذي ذهب ذهنه وعجل ولم يتريث، هو الشيخ ربيع، لا شيخ الإسلام.
ولو أن الشيخ فكر مليًا، وصبر قليلًا، لوجد في الصفحة التالية من الكتاب حديثين عن أبي هريرة كلاهما يدل على نحو ما دل عليه حديث ابن مسعود المذكور.
أولهما: حديث )) ... وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني (( رواه أبو داود، وهو حديث حسن أو صحيح.