الصفحة 61 من 140

ليت شعري ما الذي تركه من مقالات الجهمية الغلاة في حق السلف ومذهب السلف بعد هذا؟

ثم إلى من يتوجه هذا النقد؟ إلى الإمام عبد الله أم إلى الإمام أحمد أم إلى باقي رجال الإسناد، ومنهم الراوي الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما؟!

فإن قيل إن روايتهم له لا تدل على قبوله واعتقاده.

فالجواب: هذا الاحتمال مع وروده، إلا أنه يبعد في مثل هذه المصنفات المفردة في تقرير عقيدة السلف والرد على مخالفيهم من المبتدعة، وعلى رأسهم الجهمية نفاة الصفات.

والأقرب منه أنهم رووه على جهة القبول له والاحتجاج به وقد صح الإسناد إلى قائله، كما رأيت.

وهذا الأثر رواه أبو الشيخ في العظمة [2/ 733] وابن مندة في الرد على الجهمية [ص 92] وقال الهيثمي في المجمع [8/ 134] : )) رواه البزار ورجاله رجال الصحيح (( .

ورواه البيهقي في الأسماء والصفات [2/ 77] من طريق ابن جريج عن رجل عن عروة بن الزبير أنه سأل عبد الله بن عمرو بن العاص أي الخلق أعظم؟ قال: )) الملائكة. قال: من ماذا خلقت؟ قال: من نور الذراعين والصدر ... (( الخ.

قال البيهقي: )) هذا موقوف على عبد الله بن عمرو، راويه رجل غير مسمى، فهو منقطع، وقد بلغني أن ابن عيينة رواه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، فإن صح ذلك، فعبد الله بن عمرو قد كان ينظر في كتب الأوائل، فما لا يرفعه إلى النبي عليه السلام يحتمل أن يكون مما رآه فيما وقع بيده من تلك الكتب، ثم لا ينكر أن يكون الصدر والذراعان من أسماء بعض مخلوقاته، وقد وجد في النجوم ما سمي ذراعين. وفي الحديث الثابت عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: )) خلقت الملائكة من نور (( [1] . هكذا مطلقًا (( اهـ.

قال سمير: وإسناد رواية البيهقي، لو صح، فإن في المتن فائدة، وهي أن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ذكر هذا الكلام في معرض الجواب لمن سأله، وهو عروة بن الزبير، وهذا يدل على اعتقاده وقبوله لذلك، كما يظهر.

(1) رواه مسلم في صحيحه [ح2996] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت