الصفحة 62 من 140

وأما تعليل البيهقي للأثر، من حيث الإسناد، فهو يصدق على روايته، ولا يصدق على الإسناد الآخر الصحيح.

وإني لم أسق كلام البيهقي، رحمه الله، لتقريره، فإني على علم بمذهبه، وإنما يتبين ما في أسلوب القحطاني من إساءة في حق السلف، ترفع عنها بعض المنتسبين إلى المذهب الأشعري الكلابي.

فالبيهقي لم يجزم ببطلان الأثر، مع ضعف إسناده عنده، ولم يجزم بأنه من حديث بني إسرائيل، وإنما أورده على الاحتمال، فقال: )) يحتمل أن يكون مما رآه فيما وقع بيده من تلك الكتب (( ، ثم اشتغل بتأويله كعادته، تبعًا لمذهبه في ذلك.

[7] - ص 525 قال الإمام عبد الله: حدثني أبي نا أبو اليمان نا إسماعيل بن عياش عن أم عبد الله عن أبيها خالد بن معدان أنه قال: )) إن ريح الجنة لتضرب على مقدار أربعين خريفًا، والخريف باع الله عز وجل (( .

قال الشيخ في تعليقه، بعد أن أعل إسناده بجهالته بحال أم عبد الله: )) وهذا الأثر يقال فيه ما قيل فيما شاكله، وهو أن الكلام في كيفية الصفة ليس من مذهب السلف (( .

قال سمير: الشيخ كثيرًا ما يدندن حول مذهب السلف وهو يخالفه، أين الكيفية المزعومة؟

قد تقدم أن إثبات الصفة لا يعد تكييفًا ولا يستلزم تشبيهًا، خلافًا للجهمية المعطلة نفاة الصفات، الذين هم في واقع الأمر مشبهة، فروا منه إلى التعطيل. ولو اكتفى الشيخ بتضعيف الإسناد بجهالته لحال أم عبد الله بنت خالد بن معدان، لكان أفضل.

وقد تقدم أن أم عبد الله هذه اسمها عبدة، ذكرها الجوزجاني في"أحوال الرجال" [ص 168] وقال: )) أحاديثها منكرة جدًا (( .

فكان حسب الشيخ أن يضعف الأثر بها، دون أن يتطرق إلى مثل ذلك الأسلوب في النقد.

[8] - ص 299 قال الإمام عبد الله: حدثني أبو الحسن بن العطار محمد بن محمد قال سمعت أبا جعفر الأنصاري قال سمعت محمد بن عبيد -وكان من خيار الناس- يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت