فهرس الكتاب
ومما رصده الشيخ رشيد رضا بخصوص هذه الظاهرة أنه (شاع لدى العامة أن من تعوّد على حضور هذه الموالد أو على إنفاق شيء فيها ، ثم امتنع عن قيامه بعادته تلك: لا بد أن يصاب بنكبة أو مصيبة .. ) [23] .
فماذا لو تم بالفعل إبطال أحد الموالد ؟ ! .. (حدث أن السلطان جقمق أبطل مولد البدوي لما فيه من الوثنيات الموبقات والفواحش بين الرجال والنساء ، وحدث لبعض المقيمين بإبطال هذا المولد ابتلاء لهم ... فمنهم من عزل من منصبه ، ومنهم من أمر السلطان بنفيه ، ومنهم من وضع في السجن ، فأشاع الصوفية أن كل ذلك من عمل البدوي ؛ لأنه غضبان عليهم) [24] فآلة الحرب النفسية الصوفية تعمل على كل حال .
وهناك بعد آخر في العامل النفسي ، وهو أن أضرحة الأولياء تمثل للعامة تعويضًا وهميًّا لانتصارها أوقات الاستبداد والتسلط السياسي ؛ (فالإنسان المقهور يكون بحاجة إلى قوة تحميه تجسدت في الأولياء ، فهم المحامون والملاذ ؛ ويتضح هذا جليًّا في كرامات الأولياء ؛ فهي تشكل النقيض تمامًا لوضعية الإنسان المقهور ، وحيث ترسم صورة الإنسان المتفوق ضد الإنسان المهان واقعيًّا ، وتجسد أماني المغلوبين في الخلاص من خلال وجود نموذج الولي صاحب الخوارق الذي يفلت من قيود الزمان والمكان ، ولذا: نرى أن الجماهير المقهورة تتجمع حول أضرحة الأولياء كما يتجمع أعضاء حزب معين حول شخص زعيمهم) [25] .
النساء والعامل النفسي في استفحال داء القبور والأضرحة:
لوحظ من خلال متابعة الواقع وتتبع الوقائع أن للنساء دورًا ملحوظًا في ترويج تقديس القبور والأضرحة والمزارات ، نشأةً وارتيادًا: