الصفحة 112 من 120

ولعل ذلك راجع إلى طبيعة نفسية النساء التي تغلب عليها العاطفة والانبهار بالمظاهر ، كما يتعاظم فيهن الإحساس الفطري بالضعف البشري وحاجتهن إلى قوة خفية تجبر هذا الضعف ، ولعل لهذا السبب أيضًا جاء في السنة النبوية تخصيص النساء بالزجر الشديد عن أن يكن زوارات للقبور ، فعن أبي هريرة أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- (لعن زوارات القبور) [31] ، وورد فيهن كذلك أنهن أكثر أتباع الدجال ( ... فيكون أكثر من يخرج إليه النساء ، حتى إن الرجل ليرجع إلى حميمه وإلى أمه وابنته وأخته وعمته فيوثقها رباطًا مخافة أن تخرج إليه) [32] .

العوامل الاجتماعية:

حيث تمثل المسايرة الاجتماعية والمجاملات دورًا مهمًا في انتشار هذا الداء وعدم الانخلاع عنه ، وهذا ما يسجله الأستاذ عبد المنعم الجداوي في تجربته أثناء خروجه من الاعتقادات القبورية ، وذلك عندما وجد نفسه في صراع بين ما اعتقده من خطأ هذه الاعتقادات الباطلة وما يمليه عليه الواجب الاجتماعي من ضرورة مجاملة ابنة خالته وأسرتها ، بمشاركته لهم في الوفاء بنذر تقديم (القربان) إلى السيد البدوي ؛ حتى يعيش ابنهم الوحيد كما يعتقدون [33] .

ويدخل في هذه العوامل أيضًا: صفة الهيبة والوجاهة الاجتماعية التي يخلعها تقديس القبور والأضرحة على سدنتها وخدمها والقائمين عليها ، مما يصعب معه إلا على من رحم الله الاعتراف بخطأ الاعتقادات والممارسات التي تقام وتنسج حول هذه الأضرحة ؛ الأمر الذي يعني تخليهم عن هذه المكانة التي أكسبتها لهم الأضرحة والقبور ، فلقد (كان سادن الضريح سيدًا مطاعًا وشخصًا مهابًا ، يستمد طاعته وهيبته من الضريح الذي يقوم على سدانته ... وكانت سدانة الأضرحة وظيفة متوارثة يرثها الأبناء عن الآباء ، وتنتقل في عقبهم وذراريهم ، ولا ينزعها منهم إلا ظالم كما يزعمون ، ولم تكن لتنزع من أسرة إلا ليعهد بها إلى أسرة أخرى) [34] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت