الصفحة 61 من 120

وهذا ما أوقع القبوريين في وثنية صريحة لا خفاء فيها ولا مواربة.

ففي الهند (يأخذون قليلًا من التراب من مكان ما، ويعطونه حكم نعش الإمام الحسين ، ويضعونه على مكان مرتفع كصُفّة وغيرها، ثم يقدمون له كل يوم أنواعًا من الشراب والحلاوة، والزهور والعطور وغيرها، ولا يسمحون لأحد أن يمر بتلك الصفة متنعلًا، ويسجدون لذلك التراب الذي أعطوه حكم قداسة جنازة الحسين ، ويطلبون منه المال والأولاد...) (66) .

ولقد شاهد الشيخ محمد رشيد رضا بعض الرجال والنساء من العامة في مسجد (الحسين) بالقاهرة (يطوفون بعمود من الرخام، ويتمسحون به التماسًا للبركة وتقربًا إلى(السيد البدوي) ! معتقدين بأنه يجلس بجانب هذا العمود عند زيارة جده الحسين، ومنهم من يزعم أن روح السيد ترفرف دائمًا هناك..) (67) ، وفي نابلس بفلسطين عمود حجري كان مقدسًا قبل الإسلام فوجد من يطلق عليه بعد انحراف الناس عن دينهم الحق: قبر الشيخ العمود (68) .

وفي أوزبكستان أوقع الفراغ الروحي الذي خلفته الشيوعية الناس هناك في التعلق بأي شيء (مقدس) ، وهذا ما دعاهم إلى ترتيب عملية سطو منظمة للظفر بقطعة من كسوة الكعبة، ومن ثم: جلبوها إلى بلادهم ووضعوها في إطار زجاجي علق في فناء المسجد؛ ليأتي الناس للتمسح والتبرك بها، كما يتبركون ويتمسحون هناك أيضًا بصورة الكعبة! (69) .

بل ويتزاحم الناس في مولد البدوي بمصر (حول حمار يأتي به دراويش الطريقة الشناوية إلى قبر السيد، فيتسابقون لنزع شعرات من جسمه يصنعون منها الأحجبة، وهذا بالضبط ما كان قدماء المصريين يفعلونه بهذا الحيوان!) (70) .. إلى غير ذلك من مظاهر لا يقبلها عقل رشيد ولا دين صحيح.

هذا ما تيسر ذكره حسب المصادر المتاحة لي، وهي تعتبر عينة عشوائية لما يحدثه القبوريون في معظم أنحاء العالم الإسلامي..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت