فهرس الكتاب
وتعدى أمر التشريع عند القبوريين تسييب عجل للضريح، إلى التلاعب في بعض العبادات المفروضة، ويمثل الحج أبرز مثال لهذا التلاعب، الذي بدأ بسن آداب وطقوس معينة لزيارة تلك الأضرحة،"فالزيارة ليست مجرد مرور عابر، ويجب أن تؤخذ بمعناها الدقيق، فعملية الاستقبال داخل الضريح هي لقاء بين الولي (الداعي) والزائر (الضيف) " (26) ، لذلك لم يقتصر القبوريون".. على إقامة المباني والأضرحة عليها فحسب، بل صنعوا في آداب زيارتها وترتيبها المصنفات الطوال، منها: كتاب شمس الدين محمد بن الزيات المعروف (الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة) " (27) .
ومن (آداب للزيارة) إلى (مناسك للحج) ، فقد"آل الأمر بهؤلاء الضلال المشركين إلى أن شرعوا للقبور حجًا، ووضعوا له مناسك، حتى صنف بعض غلاتهم في ذلك كتابًا وسماه: (مناسك حج المشاهد) مضاهاة منه بالقبور للبيت الحرام، ولا يخفى أن هذا مفارقة لدين الإسلام ودخول في دين عُبَّاد الأصنام" (28) .
ولم يكتفوا بتصنيف الكتب في ذلك، بل أشاعوا ذلك التشريع في جمهورهم، فالدكتور عبد الكريم دهينة يذكر عن قريته التي بها أكثر من ثلاثين ضريحًا تقام لها موالد ونذور ونسك، أنه"قد أفتى بعضُ الفسقة بأن الحج ينفع إليهم" (29) ، كما"أن شطرًا من العامة في صعيد مصر يرى أن الطواف سبع مرات بقبر الشيخ القناوي بقنا.. فيه غناء عن أداء الحج إلى بيت الله الحرام.." (30) .
وعلى ذلك فليس بمستغرب أن يقول السخاوي:"جاء الحُجاج هذه السنة لسيدي أحمد البدوي من الشام وحلب ومكة، أكثر من حجاج الحرمين!" (31) .
فهذا باب من التشريع، وهو أثر من آثار الإلحاد في أسماء الله الحسنى: الحكيم، والحكم، والعليم، والعزيز، والملك، والعظيم...