الصفحة 74 من 120

لا شك أن التشريع مرتبط بالتأله والتعبد، فهو أحد أقسام التوحيد، لذا: رأينا دائمًا أن الانحراف في توحيد العبادة والنسك يصاحبه انحراف في توحيد التشريع والتحاكم،"فالإشراك بالله في حكمه كالإشراك به في عبادته، قال في حكمه: (( ولايشرك في حكمه أحدا ) ) [الكهف:26] ... وقال في الإشراك به في عبادته: (( من كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا ) ) [الكهف:110] فالأمران سواء كما ترى إيضاحه" (23) ، وعلى هذا"يرتبط التحليل والتحريم (التشريع) بالمعبود ارتباطًا وثيقًا، حتى لقد توافقت وتزامنت دعوة العرب للشرك بالله في عبادته وتغيير دين إبراهيم - عليه السلام -، مع إدخال تشريعات لم يأذن بها الله، بل أمر بها الطواغيت، فعمرو بن لحي الذي كان أول من غير دين إبراهيم - عليه السلام - وأدخل عبادة الأصنام في العرب، كان هو نفسه أول من سيَّب السوائب وشرع لهم الشرائع الجاهلية في الأنعام وغيرها" (24) .

وفي هذا يقول الشيخ محمد رشيد رضا: (( وأكثرهم لا يعقلون ) ) [المائدة:103] ، أنهم يفترون على الله الكذب بتحريم ما حرموا على أنفسهم، وأن ذلك من أعمال الكفر به، بل يظنون أنهم يتقربون إليه ولو بالواسطة، لأن آلهتهم التي يسيبون باسمها السوائب.. ليست بزعمهم إلا وسائط بينهم وبين الله - تعالى -.. وهكذا شأن كل مبتدع في الدين بتحريم طعام أو غيره، وتسييب عجل للسيد البدوي أو سواه" (25) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت