المقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: -
فإن الدراسات المتعلقة بالإعجاز وإن تعددت ترجع إلى أساسين متكاملين، يتعلق أحدهما بالتأصيل لحقيقة الإعجاز، وبيان مفهومه، وأوجهه، ومجالاته، وبيان جهود العلماء المحققين في تقريره. بينما يتعلق الأساس الثاني بنقد الآراء المخالفة حول الإعجاز والمعجزة، سواء كانت تلك الآراء قديمة أو حديثة، وبيان خطر تلك الآراء على حقيقة الإعجاز، وما يترتّب عليه من الخلل في الدلالة على النبوة.
ولا بدّ من التكامل بين هذين الأساسين بحيث لا يكتفى بأحدهما دون الآخر، لأن التأصيل المطلوب لا يتحقق مقتضاه إلا مع نقد ما يخالفه، والنقد الصحيح لا يتم إلا وفق منهج منضبط له أصول وقواعد علمية محررة.
وإذا نظرنا إلى التراث الفلسفي والكلامي في هذه المسألة وجدنا أثر الأصول التي قامت عليها تلك الاتجاهات واضحًا في تفاصيل هذه المسألة، مع خطورة ذلك لتعلقه بدلائل النبوة ووجه الدلالة في الإعجاز، وما إلى ذلك.
وإن من أكثر الاتجاهات الكلامية تأثيرًا في هذا الجانب الاتجاه الأشعري، نظرًا لتأثر كثير من علماء التفسير والحديث وعلوم الحديث و اللغة بالمذهب الأشعري، حتى أصبح تعريفهم للمعجزة، والكلام عن حقيقتها وشروطها، وما يترتّب على ذلك من الكلام في دلائل النبوة هو المشهور في كثير من المراجع العلمية، والتبس الأمر على كثير من الباحثين في هذا الباب.