وقد لخص صاحب المواقف المسالك التي ذكرها الأشاعرة في الاستدلال على نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وذكر في المسلك الثاني « الاستدلال بأحواله قبل النبوة، وحال الدعوة، وبعد تمامها، وأخلاقه العظيمة، وأحكامه الحكيمة، وإقدامه حيث يحجم الأبطال … » (1) .
وذكر في المسلك الثالث « إخبار الأنبياء المتقدمين عليه عن نبوته - عليه السلام - في التوراة والإنجيل » (2) .
لكنه أكّد أن مسلك الاستدلال بالمعجزة على نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - « هو العمدة » (3) . وقال بعدما ذكر المسلكين السابقين، وذكر بعض ما قد يعترض على بعضها من الشكوك « المعتمد ظهور المعجزة على يده، وهذه الوجوه الأخر للتكملة وزيادة التقرير » (4) .
وأصحاب هذا القول وإن اعترفوا بهاتين الدلالتين على النبوة إلا أن ما ذكروه من كونهما لمجرد التكملة وزيادة التقرير توهين لدلالتهما، مع أن فيهما الدلالة الضرورية على النبوة.
ففيما يتعلق بدلالة البشارات السابقة على نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - نجد أنها من أظهر الدلالات وأوضحها، لأن تلك البشارات وحي من الله تعالى أنزله على الأنبياء السابقين، بأوصاف محددة، قاطعة الدلالة على أن نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - هو المقصود بها، وبلغ أولئك الأنبياء -عليهم السلام- أممهم تلك البشارات وما فيها من علامات وأوصاف لتكون حجة عليهم أن يتبعوه إذا بعث.
(1) ... المواقف في علم الكلام. للإيجي: ص (356-357) .
(2) ... المرجع السابق: ص (357) .
(3) ... المرجع السابق: ص (349) .
(4) ... المرجع السابق: ص (357) . وانظر: محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين. للرازي: ص (310) .