فهرس الكتاب
? ... الجواب الأول: ما ذكرناه بمعنى التأويل، وما يحمل من معانٍ. ونحن إذا تتبعنا البلاغة نرى أن الاستفهام يأتي لعدة معان، ويخرج عن معناه الحقيقي. ونعلم أن بعض حروف الجر تأتي لعدة معانٍ فما الذي يعين هذه المعاني؟ أليس السياق؟! وحتى أنك إذا نظرت إلى اللغة الإنكليزية فستجد كيف حروف الجر تتغير معانيها مثل: يبحث عن Look for و ينظر إلى Look at .
ولكن نحن نربطها بدليل ومن خلال السياق.
? ... وأما الجواب الثاني: لو سلمنا أن في اللفظ إخراجًا له عن ظاهره فإن أهل السنة والجماعة لا يمكن أبدًا أن يُخرجوا لفظًا عن ظاهره إلا بدليل من الكتاب والسنة متصل أو منفصل، وأهل السنة والجماعة يتحدون أي واحد يأتي بدليل من الكتاب والسنة في أسماء الله وصفاته أخرجه أهل السنة عن ظاهره إلا أن يكون لهم دليل بذلك من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وإليك بعض الأمثلة عن هذا كله:
? ... المثال الأول: قال أهل التأويل: أنتم يا أهل السنة أولتم قول الله عز وجل {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} فقلتم الاستواء هنا القصد والإرادة، وقلتم في آية غيرها إن معنى الاستواء {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} معناها العلو على وجه يليق بجلاله ولا يشبه استواء المخلوق على المخلوق، وما هذا إلا تأويل منكم لأحد النصين لا يمكن أن تخرجوا عنه، ومعلوم أن (استوى على كذا) ظاهرة جدًا في العلو عليه، يبقى (استوى إلى كذا) معناها القصد، إذًا: أخرجتم كلمة (استوى) عن ظاهرها.