فهرس الكتاب
وجوابنا على هذا نقول: (استوى) كلمة يتحدد معناها بحسب متعلقها فمثلًا (استوى على العرش) معناها العلو على وجه يليق بجلاله ولا يشبه استواء المخلوق على المخلوق، (استوى إلى السماء) اختلف حرف الجر فكان (إلى) وتستخدم (إلى) للغاية وليست للعلو ومعلوم أنها إذا كانت للغاية فإن الفعل مضمنٌ معنى يدل على غاية، وهو القصد والإرادة وإلى هذا النحو ذهب بعض أهل السنة فقالوا (استوى إلى السماء) أي: قصد إلى السماء، والقصد إذا كان تامًا يعبر عنه بالاستواء لأن الأصل في اللغة العربية أن مادة الاستواء تدل على الكمال كما في قوله تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى} .
جواب آخر نقول: (استوى إلى السماء) بمعنى: ارتفع. قال البغوي: وهو مروي عن ابن عباس وأكثر المفسرين وهو الذي رجحه الإمام الطبري في (جامع البيان) ، قال بعد ذكره الخلاف: (( وأولى المعاني بقول الله جل ثناؤه (( ثم استوى إلى السماء ) )علا عليهن وارتفع فدبرهن بقدرته وخلقهن سبع سماوات )) .
ولكن يجب أن لا نظن أن الله سبحانه وتعالى قد انتفى عنه العلو حين خلق الأرض بل إنه سبحانه وتعالى لم يزل ولا يزال عاليًا لأن العلو صفة ذاتية ـ ولكن الاستواء وإن كان بمعنى الارتفاع ـ إلا أننا لا نعلم كيفيته وهذا جواب آخر عن الأمة.
والخلاصة: أننا إذا فسرنا (استوى إلى السماء) بمعنى قصد إليها على وجه الكمال فإننا لم نخرج عن ظاهر اللفظ وذلك لاختلاف حرف الجر الذي تعلق بـ (استوى) في قوله: (استوى على العرش) وفي قوله: (استوى إلى السماء) وإذا قلنا بالقول الثاني المروي عن ابن عباس وأكثر المفسرين بأنه ارتفع فلا يجوز لنا أن نتوهم أن الله تعالى لم يكن عاليًا من قبل.
? ... المثال الثاني: قال أهل التأويل: أنتم يا أهل السنة أولتم قوله تعالى: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ } ، إلا أن المراد: أقرب بملائكتنا وهذا تأويل! فلماذا تُخرجون النص عن ظاهره؟