الصفحة 3 من 80

قال الشيخ الدكتور وهبة الزحيلي:"ومما لا شك فيه، إنصافًا للحقيقة، لا إرضاء لأحد، وعملًا بآي القرآن العظيم: {ولا تبخسوا الناس أشياءَهم} ، كان من أجرأ أصوات الحق، وأكبر دعاة الإصلاح، والبناء والجهاد لإعادة تماسك الشخصية المسلمة وإعادتها لمنهج السلف الصالح: دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في القرن الثاني عشر الهجري"الثامن عشر الميلادي"، لتجديد الحياة المسلمة، بعد ما شابها في أوساط العامة من خلافات، وأوهام، وبدع، وانحرافات، فكان ابن عبد الوهاب بحق، زعيم النهضة الدينية الإصلاحية المنتظر، الذي أظهر موازين العقيدة الشرعية الناصعة، وأبان حقيقة الوحدانية والوحدة والتوحيد الخالص لله عز وجل، وأن العبادة هي التوحيد، وحوّل الشراع رأسًا على عقب، للعمل الكامل بالقرآن والسُنّة ونبذ مظاهر الترف والبدع، وتحطيم ما علق بالحياة المسلمة من أوهام والعودة إلى الحياة الصالحة الأولى (1) ."

فقد كانت الفترة التي عاصرها الإمام محمد بن عبد الوهاب"مطلع القرن الثاني عشر الهجري"، فترة انتكاس في الفطر، وارتكاس في العقائد؛ ذلك أن مظاهر الشرك الجلي قد ظهرت في مواطن كثيرة من بلاد الإسلام، وتمثل هذا الشرك في تحول فئام من الناس إلى عبادة الأولياء والصالحين أمواتًا وأحياءً؛ فكل ما يجب أن يصرف لله تعالى من العبادات القلبية والعملية، كان يصرفها أولئك للمقبورين بزعم أنهم كانوا صالحين، فاستغاثوا بهم في النوازل ونذروا وطافوا وتمسحوا بآثارهم ومدافنهم، بل تعدى الأمر إلى الشرك بالجمادات كالأحجار والأشجار، وقد كان في بلاد نجد من تلك الانحرافات ما قض مضجع الشيخ وأنقض ظهره، فلم ير لنفسه عذرًا في السكوت على هذا الشر المنتشر في الآفاق.

(1) هبة الزحيلي:"مُجدِّد الدِّينْ في القَرن الثاني عشرْ" (ص4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت