فهرس الكتاب
ويقول الدكتور عبد الله العثيمين:"ومهما يكن فإن نجدًا لم تشهد نفوذًا مباشرًا للعثمانيين عليها قبل ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، كما أنها لم تشهد نفوذًا قويًا يفرض وجوده على سير الحوادث داخلها لأية جهة كانت، فلا نفوذ بني جبر، أو بني خالد في بعض جهاتها، ولا نفوذ الأشراف في بعض جهاتها الأخرى أحدث نوعًا من الاستقرار السياسي، فالحروب بين البلدان النجدية ظلت قائمة، والصراع بين قبائلها المختلفة استمر حادًا عنيفًا" (1) .
يقول الدكتور عجيل النشمي:"إن نجدًا وما جاورها لم تعرها دولة الخلافة أهمية تذكر، وربما كانت سياستها هذه تجاه بلاد نجد لسعة أراضيها، وترامي أطرافها، هذا من جانب، ولتمكن التوزيع القبلي والعشائري من جانب آخر" (2) .
ويقول أمين سعيد في هذا الشأن:"ولقد حاولنا كثيرًا في خلال دراستنا لتاريخ الدولتين الأموية والعباسية، وتاريخ الأيوبيين، والمماليك في مصر، ثم تاريخ العثمانيين الذين جاءوا بعدهم وورثوهم، أن نعثر على اسم وال، أو حاكم أرسله هؤلاء، أو أولئك أو أحدهم إلى نجد أو إحدى مقاطعتها الوسطى، أو الشمالية أو الغربية أو الجنوبية، فلم نقع على شيء، مما يدل على مزيد من الإهمال تحمل تبعته هذه الدول. على أن الذي استنتجناه في النهاية هو أنهم تركوا أمر مقاطعات نجد الوسطى والغربية إلى الأشراف الهاشميين حكام الحجاز الذين جروا على أن يشرفوا على قبائلها إشرافًا جزئيًا (3) ."
ويقول أيضا:"وكان كل شيخ أو أمير في نجد مستقل استقلالًا تامًا في إدارة بلاده وما كان يعرف الترك، ولا الترك يعرفونه" (4) .
(1) محمد بن عبد الوهاب حياته وفكره" (ص11) ."
(2) مجلة المجتمع"، عدد (509) ، 23 صفر 1401هـ."
(3) تاريخ الدولة السعودية"، من مطبوعات دار الملك عبد العزيز، (ص23) ."
(4) تاب عن الإمام محمد بن عبد الوهاب ص 179.