الصفحة 58 من 80

ونورد خلاصة ما كتبه النشمي في هذا الموضوع، حيث يقول:"فكانت سياسة الشيخ وموقفه تجاه الحجاز أنه لم يؤثر عنه طوال حياته تحريض أو استعداء أو دعوة لحربها، أو الاستيلاء عليها لشعوره أن ذلك الفعل قد يسفر على أنه خروج على دولة الخلافة. لم تحرك دولة الخلافة ساكنًا، ولم تبدر منها أية مبادرة امتعاض، أو خلاف يذكر رغم توالي أربعة من سلاطين آل عثمان في حياة الشيخ" (1) .

إذا كان ما سبق يعكس تصور الشيخ لدولة الخلافة، فكيف كانت صورة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لدى دولة الخلافة؟

يقول د. عجيل النشمي مجيبًا على هذا السؤال:"لقد كانت صورة حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لدى دولة الخلافة صورة قد بلغت من التشويه والتشويش مداه، فلم تطلع دولة الخلافة إلا على الوجه المعادي لحركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، سواء عن طريق التقارير التي يرسلها ولاتها في الحجاز، أو بغداد، أو غيرهما .. أو عن طريق بعض الأفراد الذين يصلون إلى الآستانة يحملون الأخبار" (2) .

"مع العلم أن التاريخ يذكر أن هؤلاء الانكليز وقفوا ضد هذه الدعوة، منذ قيامها خشية يقظة العالم الإسلامي" (3) .

ويقول الاستانبولي:"والغريب المضحك والمبكي معًا أن يتهم هذا الأستاذ حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بأنها من عوامل هدم الخلافة العثمانية، مع العلم أن هذه الحركة قامت حوالي عام 1811م، والخلافة هدمت حوالي 1922م" (4) .

(1) مجلة المجتمع"، (عدد 510، 30 صفر 1401هـ) ."

(2) مجلة المجتمع"، (عدد 504، 3 محرم 1401هـ) ."

(3) الشيخ محمد بن الوهاب في مرآة علماء الشرق والغرب" (ص62) ."

(4) لمرجع السابق (ص64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت