الصفحة 71 من 80

فإن الإجمال والإطلاق وعدم العلم بمعرفة مواقع الخطاب وتفاصيله يحصل به من اللبس والخطأ وعدم الفقه عن الله ما يفسد الأديان, ويشتت الأذهان, ويحول بينها وبين فهم السنة والقرآن, وقال ابن القيم في كافيته، رحمه الله تعالى:

فعليك بالتفصيل والتبيين

فالإطلاق والإجمال دون بيان

قد أفسدا هذا الوجود وخبطا

الأذهان والآراء كل زمان

وأما التكفير بهذه الأمور التي ظننتموها من مكفرات أهل الإسلام، فهذا مذهب الحرورية المارقين الخارجين على علي بن أبى طالب أمير المؤمنين، ومن معه من الصحابة.

فإنهم أنكروا عليه تحكيم أبى موسى الأشعري, وعمرو بن العاص في الفتنة التي وقعت بينه وبين معاوية وأهل الشام, فأنكرت الخوارج عليه ذلك, وهم في الأصل من أصحابه من قراء الكوفة والبصرة, وقالوا: حكمت الرجال في دين الله, وواليت معاوية وعمرًا وتوليتهما, وقد قال الله تعالى: {إن الحكم إلا لله} ، وضربت المدة بينك وبينهم, وقد قطع الله هذه الموادعة والمهادنة منذ أنزلت"براءة"، وطال بينهم النزاع والخصام, حتى أغاروا على سرح المسلمين, وقتلوا من ظفروا به من أصحاب علي. فحينئذ شمر - رضي الله عنه - لقتالهم, وقتلهم دون النهروان بعد الإعذار والإنذار.

والتمس المخدج المنعوت في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وغبره من أهل السنن فوجده علي فسر بذلك, وسجد لله شكرًا على توفيقه, وقال: لو يعلم الذين يقاتلونهم ماذا لهم على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - لنكلوا عن العمل. هذا وهم أكثر الناس عبادة وصلاة وصومًا.

من كلام الشيخ ابن سحمان - من علماء الدعوة النجدية -

في بيان تعنت الإخوان وغلوهم في كتابه:

"منهاج أهل الحق والإتباع في مخالفة أهل الجهل والضلال"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت