الصفحة 72 من 80

قال رحمه الله (ص20) : فإذا ما تبين لك هذا, فيقال لهؤلاء الجهلة الصعافقة الحمقى, الذين لا علم لهم ولا معرفة لديهم بحقائق الأمور ومدارك الأحكام, الذين يقرءون على الناس كلام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب, وهم لا يفهمون مواقع الخطاب وتوقيع الأمور على ما هي عليه, حيث يقول قائلهم: نعم, هذا قول الشيخ في البدو, والمشايخ اليوم يقولون ويقولون.

فيقال لهم: إن كلام الشيخ الذي تقرءونه على الناس في قوم كفار ليس معهم من الإسلام شيء, وذلك قبل أن يدخلوا في الإسلام, ويلتزموا شرائعه, وينقادوا لأوامره, وينزجروا عن زواجره ونواهيه, وأما بعد دخولهم في الإسلام فلا يقول ذلك فيهم إلا من هو أضل من حمار أهله وأقلهم دينًا وورعًا, ومقالته هذه أخبث من مقالة الخوارج الذين يكفرون بالذنوب, وهؤلاء يكفرونهم بمحض الإسلام. أمَا عَلِمَ هؤلاء المساكين أن الإسلام يجُبُّ ما قبله, وأن الهجرة تهدم ما قبلها, بنص رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟

وأما قوله: والمشايخ اليوم يقولون ويقولون, فالجواب أن نقول: نعم المشايخ اليوم يقولون لا نكفرُ من ظاهره الإسلام, ولا يطلقون الكفرعلى جميع أهل البادية الذين هم بين أظهر أهل الإسلام, وإنما يقولون: من قام به وصفُ الكفر منهم فهو كافر, كمن يعبد غير الله, ويشرك به أحدًا من المخلوقين, أو يتحاكم إلى الطواغيت, ويرى أن حكمهم أحسن وأفضل من حكم الله ورسوله, أو يستهزئ بدين الله ورسوله, أو ينكر البعث.

فمن قام به هذا الوصف الذي ذكرنا من المكفرات وغيرها مما يخرج من الملة في بادية أو حاضرة فهو كافر. كما ذكر ذلك شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وغيره من العلماء - رحمهم الله تعالى - وهذا هو الذي ندين الله به في أي بادية كانت أو حاضرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت