الصفحة 75 من 80

فهؤلاء هم الذين نخشى على من سلك طريقتهم أن يوقعوا من تدين من الأعراب ممن لم يتمكن من معرفة الدين وتفاصيل الأحكام فيما يخالف طريقة أهل السنة والجماعة من هذه البدع التي تفضي بهم إلى مجاوزة الحد في الأوامر والنواهي.

وقال رحمه الله (ص32) :

ومن ذلك أيضًا أنهم يلزمون ..الأعراب وغيرهم بلبس عصابة, ويسمونها: العمامة. فمن لبسها كان من الإخوان الداخلين في الدين, ومن لم يلبسها فليس من الإخوان, لأنه لم يلبس السنة عندهم, وزعموا أن هذه العمامة زي وشعار يتميز به من دخل في هذا الدين عمن لم يدخل فيه. فمن رأوها عليه أحبوه ووالوه وسلموا عليه. ومن لم يروها عليه لم يسلموا عليه ولم يردوا عليه السلام, لأنه ليس من الإخوان ولم يلبس السنة.

وقد ذكرنا ما يبطل هذه البدعة ويردها في"إرشاد الطالب إلى أهم المطالب"مستوفاة بأدلتها, وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - في كتاب"الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان":

فصل: وليس لأولياء الله شيء يتميزون به عن الناس في الظاهر من الأمور المباحات, فلا يتميزون بلباس دون لباس إذا كان كلاهما مباحاًَ, ولا بحلق شعر أو تقصيره أو تضفيره إذا كان مباحًا, كما قيل: كم من صديق في قباء, وكم من زنديق في عباء إلى آخر كلامه - رحمه الله تعالى -.

فبيَّن - رحمه الله تعالى - أنه ليس لأولياء الله المتقين لباس يتميزون به عن الناس في الظاهر من الأمور المباحات.

وقال ابن القيم - رحمه الله تعالى- في"مدارج السالكين"لما ذكر حال أولياء الله المتقين, قال: وهم مستترون عن أعين الناس بأسبابهم وصنائعهم ولباسهم, لم يجعلوا لطلبهم ولإرادتهم إشارة تشير إليهم: اعرفوني. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت