الصفحة 76 من 80

وهؤلاء الجهال يأمرون الناس أن يلبسوا عمائم يتميزون بها عن الناس, ويشار إليهم, ويعرفون بها. إذا فهمت هذا فاعلم أنه ليس مقصودنا بإنكار هذه العمائم لبسها فإنها من المباحات والعادات. وإنما الإنكار زعمهم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - سنها وشرعها لأمته, وأنها شعار يتميز به من دخل في هذا الدين عن غيره. وهذا لم يشرعه الله ولا رسوله, ولا قاله المحققون من أهل العلم.

ومن ذلك أنهم ينكرون على من لبس عقالًا من صوف, ولا يسلمون عليه, ويقولون: إنه لم يكن في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يلبسه لاهو ولا أصحابه, وهم يلبسون المشالح السود والبيض والحمر والغتر (الشمغ) والرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يلبسها لا هو ولا أصحابه, ولم تكن في عهده ولا عهد أصحابه, فكيف يكون لبس هذه حلالًا ولبس تلك حرامًا؟ وهذا من جهلهم وعدم معرفتهم بمواقع الخطاب في الحلال والحرام, وما يترتب على ذلك من القول على الله بلا علم، والله المستعان.

وقال رحمه الله (ص86) : [المسألة التاسعة] : قول السائل: إن رجلين سأل أحدهما الآخر قال: ما مرام الإمام والمشايخ باستدعاء الإخوان و تهدّّّدهم ومنعهم من دعوة البادية, والأخذ عليهم من دخول بلاد النازلين منهم, حتى حصل بسبب ذلك تجسّرٌ على مشايخ المسلمين بالسبّ و الثّلب و إساءة الظّنّ و قلّة الانتفاع بفائدهم و نصائحهم, وربما يوصلوا إلى ولي الأمر بأقوالٍ لا تروج على عاقل, ولكن يغتر بها كل مغرور جاهل, و يأنس بها كل منافق بلاؤه في قلبه داخل.

فنقول: قد كان من المعلوم عند الخاصة و العامة أن الذي منع هؤلاء من الذهاب إلى هذه الأماكن المذكورة في السؤال هو الإمام - أعزه الله بطاعته وأحاطه بحياطته - لأمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت