فهرس الكتاب
أحدهما: أنهم افتاتوا على منصب الإمامة, فذهبوا إلى البادية من رعيته ومن تحت يده وفي ولايته من غير إذن منه ولا أمر لهم بذلك. وقد كان من المعلوم أن الإمام هو الذي يبعث العمال والدعاة إلى دين الله.
الثاني: ما بلغه عنهم من الغلو والمجازفة والتجاوز للحد في المأمورات والمنهيات, وإحداثهم في دين الله ما لم يشرعه الله ولا رسوله ... .
ومنها أن من ديّنَ ودخل في الدين من الأعراب لايصح لهم إسلام حتى يهاجروا. ومنها أنهم يلزمون من دخل في هذا الدين أن يلبس عصابة على رأسه, ويسمونها العمامة, وأنها هي السنة, فمن لبسها كان من الإخوان الداخلين في هذا الدين, ومن لم يلبسها فليس من الإخوان, وأنها شعار وزي يتميز به المسلم عن الكافر. وقد أجبنا عن هذا كله فيما تقدم.
ومنها أنهم لا يسلمون إلا على من يعرفون وتَمَيَّزَ بالعمامة, وهم مع ذلك يزعمون أنهم هم الذين على السنة, وأن المشايخ يميتون السنن, وهم يخالفون ما سنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السلام بالأمر بالسلام على من عرف ومن لم يعرف.
قال البخاري- رحمه الله - في"الأدب المفرد"::"باب التسليم بالمعرفة وغيرها": حدثنا قتيبة, قال: حدثنا الليث, عن يزيد بن حبيب, عن أبي الخير, عن عبد الله بن عمرو, أن رجلًا قال: يا رسول الله أيُّ الإسلام خير؟ قال: (( تطعم الطعام, وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ) ).