فهرس الكتاب
وفيه أن الطفيل بن أُبي بن كعب أخبره أنه كان يأتي عبد الله بن عمر فيغدو معه إلى السوق, قال: فإذا غدونا إلى السوق لم يمر عبد الله ابن عمر على سقاط ولا صاحب بيعة ولا مسكين ولا أحد إلا يسلم عليه. قال الطفيل: فجئت عبد الله بن عمر يومًا فاستتبعني إلى السوق. قلت: ما تصنع بالسوق, وأنت لا تقف على البيع, ولا تسأل عن السلع, ولا تسوم بها, ولا تجلس في مجالس السوق؟ فاجلس بنا ههنا نتحدث. فقال لي عبد الله: يا أبا بطن - وكان الطفيل ذا بطن - إنما نغدوا لأجل السلام من لقينا.
فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( اقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ) ), وابن عمر - رضي الله عنه - يقول: إنما نغدوا من أجل السلام على من لقينا.
ومنها أنهم لا يدعون أحدًا صلى معهم صلاة الصبح أن يخرج من المسجد إلا بعد طلوع الشمس, وهذا لم يكن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا فعله أصحابه بعده.
ومنها أنهم أدخلوا في الدين ما ليس منه, فزعموا أن تدويه البدو للإبل عند ورودها وصدورها بدعة.
ومن المعلوم أن البدع لا تكون إلا في القربات الشرعية، وتدويه الأعراب لإبلهم من العادات الطبعية، فزعموا أن هذه العادات من العبادات.
وقد بلغني عن رجل من هؤلاء المتعمقين، يقال له: عبد الله بن دامغ، أنه يقول: من لبس العمامة ثم تركها ارتد عن الإسلام.
وبلغني - أيضًا - عن رجل من أعيانهم، أنه كتب إلى بعض الأعراب ينهاهم عن مباشرة النساء في فرشهن في الحيض، لأن ذلك ذريعة إلى جماعهن في الحيض - ويل أمهُ أما علم أن ذلك قد ثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من فعله وأمره.
ومن هؤلاء من تجاوز الحد في التأديب عند فوات بعض الصلاة فضربوا رجلًا منهم حتى مات.