الصفحة 79 من 80

وثبت عندنا عن بعضهم أنه فسر قول - صلى الله عليه وسلم: (( اللهم إني أعوذك بك من الحور بعد الكور ) )، فزعم أن الكور هي العمامة وأن الرسول استعاذ بالله من تركها بعد لبسها.

وثبت عن رجل آخر منهم أنه يقول من انقطعت ناقته، وأعيت من الهزال ، فنحرها أهلها، فقال: أنها حرام، لا تأكلوها. واستدل بقول الله تعالى: {والموقوذة والمتردية} ، فحمل القرآن على لغته الفاسدة إلى غير ذلك من الأمور التي أحدثوها مما لا يمكن عده ولا استقصاؤه.

فلما اشتهر هذا الأمر عنهم ، وهذا الغلو والتجاوز للحد، خاف الإمام أن يسيروا بسيرة الخوارج، فيمرقون من الدين بعد أن دخلوا فيه، كما مرق منه من غلا في الدين وتجاوز الحد ممن كانوا من أعبد الناس وأزهدهم وأكثر تهليلًا، حتى أن الصحابة يحقرون أنفسهم عندهم، وهم تعلموا العلم من الصحابة. فهذا هو المرام الذي أوجب للإمام منع هؤلاء الجهلة عن دخول بلاد النازلين.

وقال الشبخ عبد العزيز آل عبد اللطيف في كتابه"دعاوي المناوئين" (ص65) :

ومما يجدر ذكره أن بعض الخصوم قد استغل ما وقع فيه شرذمة من الأعراب وفي زمن يسير - ممن تابع هذه الدعوة - من التشدد والجفاء، فحكموا - بغيًا وعدوانًا - على جميع أتباع هذه الدعوة وعلى مر الأزمان بهذا الحكم الجائر، فرموهم أيضًا بالتشدد والجفاء.

ولقد قلدهم في تلك الدعوى بعض الكتّاب، فوصفوا هذه الدعوة السلفية بالتشدد والجفاء والتطرف، وجعلوا ذلك سببًا في عدم قبولها وكثرة أعدائها.

وقد رد الشيخ حمود التويجري على أحد المعاصرين حين رمى أتباع هذه الدعوة بالتشدد، فكان من ردّه أنه قال:"التشدد الذي أشار إليه إنما وقع في بعض الأعراب في زمن يسير، فأما الحاضرة وكثير من البادية فكانوا على الطريقة السلفية، ولم يكن فيهم تشدد كما يزعمه بعض الناس؛ فإطلاق التشدد على العموم متعقب على من ادعاه كما لا يخفى من له أدنى معرفة بحال أهل نجد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت