رأى نجدًا كما يحدثنا المؤرخون السالفون لنجد، كابن بشر، وابن غنام، والآلوسي والمعاصرون كـ"حافظ وهبة"وغيره، مرتعًا للخرافات والعقائد الفاسدة التي تتنافي مع أصول الدين الصحيحة. فقد كان فيها كثير من القبور تنسب إلى بعض الصحابة يحج الناس إليها ويطلبون منها حاجاتهم، ويستغيثون بها لدفع كروبهم.
فقد كانوا في الجُبيلة، يؤمون قبر زيد بن الخطاب، ويتضرعون لديه، ويسألونه حاجاتهم، وكذلك في الدرعية، كان قبر لبعض الصحابة كما يزعمون.
وأغرب من ذلك، توسلهم في بلد المنفوحة بفحل النخل، اعتقادهم أن من تؤمّه من العوانس تتزوج، فكانت من تقصد تقول: يا فحل الفحول، أُريد زوجًا قبل الحول.
وفي الدرعية، كان غار يقصدونه، بزعم أنه كان ملجأً لإحدى بنات الأمير التي فرت هاربة من تعذيب بعض الطغاة.
وفي شعب غبيرا، قبر ضرار بن الأزور، كانوا يأتون لديه من الشرك والمنكر ما لعل مثله لا يتصور.
ورأى في الحجاز، من تقديس قبور الصحابة وأهل البيت والرسول - صلى الله عليه وسلم -، مالا يسوغ إلا مع رب الأرباب.
كما رأى في البصرة والزبير، وسمع عن العراق والشام ومصر واليمن من الوثنية الجاهلية ما لا يستسيغه العقل، ولا يقره الشرع.
كما سمع عن العيدروس في عدن, والزيلعي في اليمن الشيء الكثير.
ويصور الشيخ سليمان بن سحمان هذه الحالة في نجد بقوله: قد خلع الناس ربقة التوحيد والدين, وجدوا واجتهدوا في الاستغاثة والتعلق بغير الله تعالى من الأولياء والصالحين والأصنام والأوثان والشياطين. وكثير منهم يعتقد النفع في الأحجار والجمادات, ويتبركون بالأشجار, ويرجون منها القبول في جميع الأوقات (( 1) .
وفي الحجاز: أصبح الدعاء عند القبور من الأمور المألوفة عند الكثير من الناس. فيما يفعل عند قبر خديجة في المعلاة, وعند قبة أبي طالب ومن استغاثة وطلب شفاعة شيء تهول له النفوس.
(1) الضياء الشارق" (ص7) ."