وتوجه إلى الشام راجلًا لينهل من مناهل العلماء، ويتغذى من الثقافات الدينية، مستزيدًا غير أنه قلت نفقته، فقفل راجعًا، فأتى الإحساء، فنزل بها عند الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف الشافعي، وقرأ عنده ما شاء الله أن يقرأ.
ثم توجه إلى حريملا، قرية من نجد، وذلك لأن والده الشيخ عبد الوهاب قد انتقل إليها.
ولما آب الشيخ من رحلته الطويلة وراء العلم والتحصيل، لازم أباه، واشتغل عليه في علم التفسير والحديث وغيرهما.
وعكف على كتب الشيخين: شيخ ابن تيمية، والعلامة ابن القيم رحمهما الله، فزادته تلك الكتب القيمة، علمًا ونورًا وبصيرة، ونفخت فيه روح العزيمة.
ورأى الشيخ بثاقب نظره ما بنجد وما بالأقطار التي رحل إليها من العقائد الضالة، والعادات الفاسدة، فصمم على القيام بالدعوة إلى الله.
حالة نجد قبل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب
زار الشيخ الإمام الحجاز والإحساء والبصرة والزبير، وقيل حتى فارس، لينهل من مناهل العلوم الدينية ويتفهم أصول الدين وشرائعه القويمة، ويقف على أحوال أولئك الأقوام وعقائدهم وعلومهم، بعدما شاهد في نجد - وطنه - ما شاهد من المنكرات الأثيمة والشركيات القبيحة الذميمة القاتلة لمعني الإنسانية.
وكان أيام تحصيله يقرر لسامعيه ومخالطيه ما فهمه من الدين والتوحيد، ويبين قبائح ما تأتيه العامة وأشباه العامة من أدعياء العلم.
عندما كان في المدينة المنورة يسمع الاستغاثات برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعاءه من دون الله، فقال للشيخ محمد حياة السندي: ما تقول يا شيخ في هؤلاء؟ فأجابه على الفور: {إِنَّ هَؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} .
درس أحوال نجد وأهل البلدان التي زارها، ورأى ما هم فيه من بُعدٍ عن الدين، ولاسيما نجد.