فهرس الكتاب
نزل مكتوبًا من عند الله تعالى كالتوراة التي نزلت مكتوبة في الألواح، كتبها الله تعالى بيده.
ثانيًا: وجوب الإيمان بالكتب ومنزلته من الإيمان:
الإيمان بالكتب أصل من أصول الإيمان، وركن من أركانه، فلا يتحقق إيمان عبد حتى يؤمن بها، ولهذا أمر الله تعالى بالإيمان بها، فقال: + ..." [النساء: 136] الآية، فأمر سبحانه عباده المؤمنين بالإيمان والتصديق بجميع شرائع الإيمان وشُعبه وأركانه، فيؤمنوا بالله ورسوله وهو محمد ×، والكتاب الذي نزل عليه وهو القرآن، والكتاب الذي أنزل من قبل وهو جميع الكتب السابقة ـ والتي منها صحف إبراهيم والألواح التي هي توراة موسى ـ التي أنزلها الله على المرسلين من قبل، فمن كفر بشيء من ذلك ومنه الكتب فقد ضل، ولهذا قال سبحانه: + ..." [النساء: 136] ، فالكتاب اسم جنس يشمل جميع الكتب المنزلة على الرسل ـ عليهم الصلاة والسلام ـ من ربهم، والتي خُتمت بآخرها وهو القرآن المهيمن على ما قبله من الكتاب.
ولتقرير الإيمان بالكتب كلها أمر الله تعالى عباده المؤمنين أن يخاطبوا أهل الكتاب بقوله: + ..." [البقرة:136] ، فتضمنت الآية إيمان المؤمنين بما أنزل عليهم بواسطة محمد ×، وما أنزل على أعيان النبيين المذكورين في الآية، وما أنزل على بقية الرسل في الجملة، وأنهم لا يفرقون بين الرسل في الإيمان، فلا يؤمنون ببعضهم دون بعض، كصنيع الضُّلاّل من أهل الكتاب؛ بل يؤمنون بجميع الرسل، وبكل ما أنزل الله تعالى من الكتب."