فهرس الكتاب
ومن السنة حديث جبريل المشهور، وفيه الإيمان بالكتب، قال ×: «الإيمان أن تؤمن: بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره» [1] . الحديث، فذكر النبي × في إجابته الإيمان بالكتب، فدل على وجوب ذلك مع بقية أركان الإيمان، فتقرر أن الإيمان بجميع الكتب ركن من أركان الإيمان بالله تعالى، لا يصح الإيمان بدونه، ولا يقبل العمل إلا به.
ثالثًا: كيفية الإيمان بالكتب:
هو اعتقاد أن لله تعالى كتبًا أنزلها على رسله هدايةً لعباده، متضمنةً لأصول دينه وقواعد شريعته، وكليات الأخلاق التي يحبها الله سبحانه ويرضاها، ومهمات مما نهى عنه جل ذكره.
* وتحقيق الإيمان بالكتب يكون بأمور:
1 -الإيمان بما سمى الله منها تفصيلًا: كصحف إبراهيم، وصحف موسى ـ وهي التوراة ـ، والزبور، والإنجيل، والقرآن، وإجمالًا بما لم يسمه منها.
2 -اعتقاد أنها كلها كلام الله تعالى، تكلم بها حقيقة كما شاء بكيفية لا يعلمها إلا هو سبحانه، وأنها حق وصدق وهدى لمن خوطب بها من الأمم، ومشتملة على الشرائع التي تعبّد الله المخاطبين بها.
3 -اعتقاد أنها كلها دعوة إلى عبادة الله تعالى، وتفصيل لحقه على خلقه وحقوق عباده بعضهم على بعض، وفيها نهي لهم عن مخالفته، وذكر ثواب المطيعين وعقوبات العاصين.
4 -اعتقاد أنها يصديق بعضها بعض، فلا تناقض بينها ولا تعارض، فإنها سالمة من ذلك، فإن وجد فيها ما يوهم التعارض والتناقض فهذا جاء من أفهام بعض الناس وعقولهم، وليس من جهتها.
5 -أن الحجة قامت بها على المخاطبين بها، واتضحت لهم بها المَحَجَّة ـ الطريق أو السبيل الموصلة إلى الله تعالى ـ، وزالت بها
(1) رواه البخاري برقم (50) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، ومسلم برقم (8) عن عمر - رضي الله عنه -.