فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 89

* ودلّت عليها السنة الصحيحة، فمن ذلك ما ثبت في الصحيح عن النبي × قال: (( الإيمان أن تؤمن بالله ... ) )الحديث، وفي آخره: (( وأن تؤمن بالقدر خيره وشره ) ) [1] .

* وأجمع عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان، فقد ثبت عن عدد من الصحابة الذين أدركوا طائفة القدرية الضالة ـ نفاة العلم ـ وردوا بدعتهم بالدلائل من الكتاب والسنة، وأخبروهم أن العبد لا يذوق طعم الإيمان ولا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا ولا ينجو من النار حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، وتبرؤوا ممن أنكر القدر أو تكلّم فيه بخلاف الشرع.

خامسًا: القدر والتوحيد:

صحّ عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: القدر سر الله في الخلق، وعن الإمام أحمد

ـ رحمه الله ـ أنه قال: القدر قدرة الله.

فالقدر سر الله في الخلق وتدبيره الملك، وهو دليل على قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته وقوته ولطفه، فمن لا يؤمن بربوبية الله وأسمائه وصفاته فإنه لا يؤمن بالقدر حقًا.

* فإن القدر من متعلقات توحيد الربوبية، فمن آمن بربوبية الله آمن بقضائه وقدره وسلّم له في حكمه، فإنه تعالى يدبر خلقه وعباده كيف شاء، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.

* والإيمان بالقدر والتسليم لله تعالى عند المصائب، والشكر له عند النعم، والتوبة إليه عند المعاصي، والإخلاص له في العبادة نيةً وقصدًا وعملًا، والصبر على ذلك؛ من تحقيق توحيد الألوهية والعبادة.

* وكل أفعاله سبحانه وتعالى من العطاء والمنع والخفض والرفع والابتلاء والعافية والإعزاز والإذلال، كل ذلك من معالم وآثار توحيد الله في أسمائه وصفاته وأفعاله.

سادسًا: الإيمان بالقدر يقتضي من المؤمنين العمل لا الكسل:

(1) رواه البخاري برقم (50) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، ومسلم برقم (8) عن عمر - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت