فهرس الكتاب
يكرهون، يشكرون عند حصول المحابّ، ويصبرون عند المصائب، ويتوبون ويستغفرون من المعائب.
سابعًا: وجه كون الله تعالى خالقًا لأعمال العباد:
دلَّت النصوص من الكتاب والسنة على أن الله تعالى خالق العباد، وخالق أعمالهم، فإنه الخالق وحده لا خالق غيره ولا رب سواه، وهذا اعتقاد أهل السنة والجماعة، قال تعالى: + ..." [الصافات:96] ، أي: أن الله تعالى خلقكم فأحسن خلقكم وكمله، ومن ذلك أنه جعلكم مريدين للأعمال، أي مختارين قادرين على ما شئتم منها، فخلق فيكم الإرادات والقُدَر التي تقع بها أعمالكم، وجعلكم مختارين + ..." [هود:7] ، وبهذا كان سبحانه خالقًا لأعمال العباد، أي: إنه خلق الأسباب التي تقع بواسطتها الأعمال، وهي الإرادات والقُدَر، فإن كل عمل من فعل أو ترك لابد لتحقّقه من إرادة يتم بها اختياره وقصد مباشرته، وقدرة يتحقق بها فعله، وهذا محل الثواب والعقاب، فإنما يُثاب المرء على إرادته الخير، وفعله ما استطاع منه، ويعاقب على قصده الشر ومباشرته له، وذلك كسبه وعمله الذي يجزى عليه، ولهذا شرع لهم الدين المتضمن:
1 -دلالتهم على الطاعات وترغيبهم فيها بذكر ثوابها العاجل والآجل.
2 -تنبيههم على السيئات وأنواع المخالفات، وتحذيرهم منها، وزجرهم عنها بذكر العقاب عليها في الدنيا والآخرة.
3 -وما سكت الله عنه فهو المباحات التي لا يترتب على مباشرتا ثواب، إلا إذا اقترنت بالنية الصالحة، ولا يعاقب عليها إلا بنية السوء.
ودلت النصوص من الكتاب والسنة على:
1 -أن على العبد أن يمتثل أوامر الله تعالى ما استطاع.
2 -أن يجتنب ما نهاه الله عنه مطلقًا.
3 -أن العبد لا يُؤاخذ بالخطأ والنسيان.
4 -وإذا أكره فلا إثم عليه ما دام قلبه مطمئنًا بالإيمان.