فهرس الكتاب
فصل
"اذا تقرر عندك ان المشركين لا ينفعهم الاقرار بالله تعالي مع اشراكهم في العبادة ولا يغني عنهم من الله شيئا وان عبادتهم هي اعتقادهم انهم ينفعون ويضرون وانهم يقربون من الله زلفي وانهم يشفعون لهم عند الله تعالي فينحرون لهم النحائر وطافوا بهم ونذر النذور عليهم وقاموا متذللين متواضعين في خدمتهم ويسجدون لهم ومع هذا كله هم مقرون لله بالربونية وانه الخالق ولكنهم لما اشركوا في عبادته جعلهم مشركين ولم يعتد باقرارهم هذا لانه نافاه فعلهم فلم ينفعهم الاقرار بتوحيد الربونية فمن شان من اقر لله بتوحيد الربونية ان يفرده بتوحيد العبادة فاذا لم يفعل ذلك فالاقرار الاول باطل فقد عرفوا وهم في طبقات النار وقالوا (تالله ان كنا لفي ضلال مبين * اذ نسويكم برب العالمين) مع انهم لم يسووهم له من كل وجه ولا جعلوهم خالقين ولا رازقين لكن علموا ان صاروا في النار في قعر جهنم ان خلط الاقرار من ندرات الشرك وعدم توحيد العبادة صيرهم كمن سوي بين الاصنام وبين رب الانام قال تعالي (وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون) اى ما يقر اكثرهم في اقراره بالله وبانه خلقه وخلق السموات والارض الا وهو مشرك بعبادة الاوثان بل سمي الله تعالي الرياء في الطاعات شركا مع ان فاعل الطاعات ما قصد بها الا الله تعالي وانما اراد تطلب المنزلة في الطاعة في قلوب الناس فالمرائي عبد الله تعالي لا غيره لكنه خلط العبادة بطلب المنزلة في قلوب العباد فلم تقبل له عبادة وسماها شركا كما اخرجه مسلم من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم"انا اغني الشرك عن الشرك من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه"بل سمي تعالي التسمية بعبد الحارث شركا كما قال تعالي (فلما اتاهما صالحا جعلا له شريكا فيما اتاهما) فانه اخرج احمد ابن حنبل والترمذي من حديث سمرة انه قال صلي الله عليه وسلم لما حملت حواء وكان لا يعيش لها ولد طاف بها ابليس وقال لا يعيش لك ولد حتي تسميه عبد الحارث فسمته فعاش وكان ذلك وحي من الشيطان وامره فانزل الله الايات وسماه شركا وكان ابليس يسمي بالحارث والقصة في الدار المنثور وغيره"