الصفحة 70 من 75

فصل

"قد عرفت من هذا كله ان من اعتقد في شجر او حجر قبر او ملك او حي او ميت انه ينفع او يضر وانه يقرب الي الله او يشفع عنده في الحاجة من حوائج الدنيا بمجرد التشفع والتوسل الي الرب تعالي الا مارود من حديث فيه مقال في حق نبينا صلي الله عليه وسلم بخصوصة او نحو من ذلك فانه قد اشرك مع الله غيره واعتقد ما لا يحل اعتقاده كما اعتقد المشركون في الاوثان فضلا عن ان ينذر بما له او ولده لميت او حي يطلب بذلك ما لا يطلب الا من الله تعالي من الحاجات من عافية مريضة او قدوم غائبة ونيله لاي مطلب من المطالب فان هذا هو الشرك بعينه الذي كان عليه عبادة الاصنام والنذر بالمال علي الميت ونحوه والنحر علي قبره والتوسل به وطلب الحاجات منه هو بعينه الذي كان يفعله الجاهلية والجاهلية انما يسمون ما يعبدونه وثنا وصنما وهؤلاء يسمونه وليا وقبرا ومشهدا والاسماء لا اثر لها ولا تغير المعاني ضرورة لغوية وعقلية وشرعية فمن شرب الخمر واسماها ماء ما شرب الا خمرا 0 وقد ثبت في الاحاديث انه ياتي اقوام يشربون الخمر ويسمونها بغير اسمها وصدق رسول الله صلي الله عليه وسلم قد اتي طوائف من الفسقة يشربون الخمر ويسمونها نبيذا واول من سمي ما فيه غضب الله وعصيانه بالاسماء المحبوبة عند السامعين ابليس لعنه الله فانه قال لابي البشر ادم - عليه السلام - (يا ادم هل ادلك علي شجرة الخلد وملك لا يبلي) فسمي الشجرة التي نهي الله ادم عن قربها (شجرة الخلد) غروراله وقد لبس عليه بالاسم الذي اخترعه لها كما سمي اخوانه المقلدون له الحشيشةبلقمة الراحة وكما يسمي الظلمة ما يقبضونه من اموال عباد الله ظلما وعدوانا ادبا فيقولون ادب القتل ادب السرقة ادب التهمة - بتحريف اسم الظلم الي الادب - كما يحرفونه في بعض المقبوضات الي اسم النفاعة وفي بعضها الي السياسة وفي بعضها ادب المكابيل والموازين وكل ذلك عند الله ظلم وعدوان كما يعرفونه من شم رائحة الكتاب والسنة وكل ذلك ماخوذ عن ابليس وكل قوم لهم رجل ينادونه فاهل العراق والهند عبد القادر واهل الطائف ومكة يا ابن عباس واهل مصر يا رفاعي وفي كل قرية اموات يهتفون بهم وينادونهم ويرجونهم لجلب الخير ودفع الضر وهو فعل المشركون في الاصنام كما قلنا في الابيات النجدية"

اعادوا بها معني سواع ومثله ... يغوث وود بئس ذلك من ود

وقد هتفوا عند الشدائد باسمائها ... كما يهتف المضطر بالصمد القرد

وكم نحروا في سوحها من بحيرة ... اهلت لغير الله جهرا علي عمد

وكم طائف عند القبور مقبل ... ومستلم الاركان منهن باليد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت