الصفحة 72 من 75

(فصل)

ولنختم الجواب بما هو اوضح من الواضحات واصرح الدلائل والبينات علي بطلان دعوي من اعتبر الالفاظ دون الحقائق بما ذكره شيخنا شيخ الاسلام الامام وعلم الهداة الاعلام الشيخ عبد الرحمن بن حسن في (فتح المجيد بشرح كتاب التوحيد) الذي الفة شيخ الاسلام محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله تعالي 0

قوله باب من تبرك بشجر او حجر ونحوهما كبقعة او قبر ونحو ذلك أي فهو مشرك قوله وقول الله تعالي (افر ايتم اللات والعزي ومناه الثالثة الاخري) الايات

ثم ذكر كلام المفسرين من اهل العلم عليها ثم قال رحمه الله تعالي فمطابقة الاية للترجمه من جهة ان عباد هذه الاوثان انما كانوا يعتقدون حصول البركة منها بتعظيمها ودعائها والاستغاثة بها والاعتماد عليها وحصول ما يرجونه ويؤملونه ببركتها وشفاعتها وغير ذلك فالتبرك بقبور الصالحين كاللات وبالاشجار والاحجار كالعزي ومناه من جملة فعل اولئك المشركين مع تلك الاوثان فمن فعل مثل ذلك واعتقد في قبر او حجر او شجرة فقد ظاهر عباد هذه الاوثان فيما كانوا يفعلونه معها من هذا الشرك علي ان الواقع من هؤلاء المشركين مع معبوديهم اعظم مما وقع من اولئك فالله المستعان""

ثم قال رحمه الله تعالي قوله عن ابي واقد الليثي قال خرجنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم الي حنين ونحن حدثاء عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون عندها ويتوطون اسلحتهم يقال لها ذات انواط فمرر بالسدرة فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات انواط كما لهم ذات انواط قال"الله اكبر إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو اسرائيل لموسي (اجعل لنا الها كما لهم الهة قال انكم قوم تجهلون) لتركبن سنن من كان قبلكم"رواه الترمذي وصححه ابو واقد الليثي اسمه الحارث بن عوف وفي الباب عن ابي سعيد وابي هريرة قاله الترمذي وقد رواه احمد وابو يعلي وابن ابي شيبة والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن ابي حاتم والطبراني بنحوه

قال رحمه الله قوله وللمشركين سدرة يعكفون عندها العكوف هو الاقامة علي الشيء في المكان ومنه قول الخليل - عليه السلام - (ما هذه التماثيل التي انتم لها عاكفون) وكان عكوف المشركين عند تلك السدرة تبركا بها وتعظما لها وفي حديث عمر وكان يناط بها السلاح فسميت ذات انواط وكانت تعبد من دون الله قوله وينوطون بها اسلحتهم أي يعقلونها عليها للبركة (قلت) ففي هذا بيان ان عبادتهم لها بالتعظيم والعكوف والتبرك وبهذه الامور الثلاثة عبدت الاشجار ونحوهما 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت