الصفحة 73 من 75

قوله اجعل لنا ذات انواط قال ابو السعادات سالوه ان يجعل لهم مثلها فنهاهم عن ذلك وانواط جمع نوط وهي مصدر سمي به المنوط ظنوا ان هذا الامر محبوب عند الله وقصدوا التقرب به والا فهم اجل قدرا من يقصدوا مخالفة النبي صلي الله عليه وسلم قوله فقال النبي صلي الله عليه وسلم"الله اكبر"وفي رواية"سبحان الله"والمراد تعظيم الله تعالي وتنزيهه عن هذا الشرك باي نوع كان مما لا يجوز ان يطلب او يقصد به غير الله وكان النبي صلي الله عليه وسلم يستعمل التكبير والتسبيح في حال التعجب تعظيما لله وتنزيها له اذا سمع من احد ما لا يليق بالله مما فيه هضم للربونية والالهة قوله إنها السنن بضم السين أي الطريق قوله قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو اسرائيل لموسي (اجعل لنا الها كما لهم الهة) فشبه مقالتهم هذه بقول بني اسرائيل بجامع ان كلا طلب ان يجعل له ما ياله اليه ويعبده من دون الله وان اختلف اللفظان فالمعني واحد فتغير الاسم لا يغير الحقيقة ففيه الخوف من الشرك وان الانسان قد يستحسن شيئا يظنه يقربه الي الله وهو ابعد ما يبعده من رحمته ويقربه من سخطه

ولا يعرف الحقيقة الا من عرف ما وقع في هذه الازمان من كثير من العلماء والعباد مع ارباب القبور من الغلو فيها وصرف جل العبادة لها ويحسبون انهم علي شيء وهو الذئب الذي لا يغفره الله

قال الحافظ ابو محمد عبد الرحمن بن اسماعيل الشافعي المعروف بابن ابي شامه ... في (كتاب البدع والحوادث) ومن هذا القسم ايضا ما قد عم الابتلاء به من تزبين الشيطان للعامة بتخليق الحيطان والعمد واسراج مواضع مخصوصة في كل بلد يحكي لهم حاك انه راي في منامه بها احدا ممن شهر بالصلاح والولاية فيفعلون ذلك ويحافظون عليه مع تضييعهم لفرائض الله تعالي وسننه ويظنون انهم متقربون بذلك ثم يتجاوزون هذا الي ان يعظم وقع تلك الاماكن في قلوبهم فيعظمونها ويرجون الشفاء لمرضاهم وقضاء حوائجهم بالنذر لها وهي من عيون وشجر وحائط وحجر وفي مدينه دمشق من ذلك مواضع متعددة كعوينه الحمي خارج باب توما والعمود المخلق داخل باب الصغير والشجرة الملعونه خارج باب النصر في نفس قارعة الطريق سهل الله قطعها واجتثاثها من اصلها فما اشبهها بذات انواط الواردة في الحديث انتهي 0

وذكر ابن القيم رحمه الله نحو ما ذكره ابي شامة ثم قال فما اسرع اهل الشرك الي اتخاذ الاوثان من دون الله ولو كانت ما كانت ويقولون ان هذا الحجر وهذه الشجرة وهذه العين تقبل النذر أي تقبل العبادة من دون الله فان النذر عبادة وقربة يتقرب بها المنذور له وسياتي ما يتعلق بهذا الباب عند قوله"اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد"وفي هذه الجملة من الفوائد ان ما يفعله من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت