الصفحة 74 من 75

يعتقد في الاشجار والقبور والاحجار من التبرك بها والعكوف عندها والذبح لها هو الشرك ولا يغتر بالعوام والطعام ولا يستبعد كون الشرك بالله تعالي يقع في هذه الامة فاذا كان بعض الصحابة ظنوا ان ذلك حسنا وطلبوه من النبي صلي الله عليه وسلم حتي بين لهم ان ذلك كقول بني اسرائيل (اجعل لنا الها كما لهم الهة) فكيف لا يخفي علي من هو دنهم في العلم والفضل باضعاف مضاعفة مع غلبة الجهل وبعد العهد باثار النبوة؟ بل خفي عليهم عظائم الشرك في الالهية والربونية فاكثروا فعله واتخذوه قربة 0

وفيها ان الاعتبار في الاحكام بالمعاني لا بالاسماء ولهذا جعل النبي صلي الله عليه وسلم طلبتهم كطلبة بني اسرائيل ولم يلتفت الي كونهم سموها ذات انواط فالمشرك مشرك وان سمي شركه ما سماه كمن يسمي دعاء الاموات والذبح لهم والنذور ونحو ذلك تعظيما ومحبة فان ذلك هو الشرك وان سماه ما سماه وقس علي ذلك انتهي ما ذكره شيخنا رحمه الله في فتح المجيد 0

فتامل رحمك الله قوله فشبه مقالتهم هذه بقول بني اسرائيل بجامع ان كلا طلب ان يجعل له ما يالهة ويعبده من دون الله وان اختلف اللفظان فالمعني واحد فان تغير الاسم لا يغير ... الحقيقة (وقوله) بعد ذلك وفيها ان الاعتبار في الاحكام بالمعاني لا بالاسماء ولهذا جعل النبي صلي الله عليه وسلم طلبتهم كطلبة بني اسرائيل ولم يلتفت الي كونهم سموها ذات انواط فالمشرك مشرك وان سمي شركه ما سماه كمن سمي دعاء الاموات والذبح لهم والنذر ونحو ذلك تعظيما ومحبة فان ذلك هو الشرك وان سماه ما سماه 0

ثم تامل ما ذكره المعترض بقوله (فان قلت) الجاهلية يقولون في اصنامها انهم يقربونهم الي الله زافي كما يقول القبوريون ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله كما يقول القبوريون ايضا (قلت) لاسواء فان القبوريون يثبتون التوحيد لله تعالي بالهيته قائلين انه لا اله الا هو ولو ضربت عنقه علي ان يقول ان الولي اله مع الله لما قالها بل عنده اعتقاد وهو ان الولي لما اطاع الله من اطاعه [1] كان له عنده جاه به يقبل شفاعته ويرجو نفعه لا انه اله مع الله بخلاف الوثني فانه امتنع عن قول لا اله الا الله حتي ضربي عنقه زاعما ان وثنه اله مع الله ويسميه ربا والها الي اخر كلامه 0

فاعتبر هذا المعترض الجاهل المركب الاسماء دون الحقائق متعلق بتسمية اهل الجاهلية من عباد الاصنام والاوثان اصنامهم واوثانهم التي يعبدونها مع الله الهه واربابا ولم يعتبر معاني هذه الاسماء وحقائقها فان الاله هو الذي تالهه القلوب محبه واجلالا وتعظيما وخوفا ورجاء ودعاء واستغاثة واستعانه وذبحا ونذرا وتوكلا وانابة وخشية ورهبة ورغبة فاذا تاله العبد غير الله بنوع من

(1) كذا في الاصل وظاهرة ان كلمة (من اطاعه) زائدة لا معني لها ولا حاجة اليها هنا 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت