فهرس الكتاب
يحتاج الحديث عن الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين إلى مجلدات ومجلدات ولكن ما لا يدرك كله لا يترك كله فمن خلال وثائق قليلة يمكننا التعرف على حقيقة ما حدث .
كانت البداية في 11 من أغسطس سنة 1840 في مذكرة كتبها ( بالمرستون ) وزير خارجية بريطانيا إلى سفيره في تركيا مستغلًا تداعيات الصراع الذي نشب بين محمد على باشا والى مصر وبين السلطان العثماني جاء في هذه الرسالة:
يقوم بين اليهود الآن المبعثرين في كل أوربا شعور قوي بأن الوقت الذي ستعود فيه أمتهم إلى فلسطين آخذ في الاقتراب ومن المعروف جيدًا أن يهود أوربا يمتلكون ثروات كبيرة ، ومن الواضح أن أي قطر يختار أعدادًا كبيرة من اليهود أن يستوطنوه سيحصل على فوائد كبيرة من الثروات التي سيجلبها معهم هؤلاء اليهود … فإذا عاد الشعب اليهودي تحت حماية ومباركة السلطان فسيكون في هذا حائلًا بين محمد علي ومن يخلفه وبين تحقيق خطته الشريرة في المستقبل .
وحتى إذا لم يؤد هذا التشجيع الذي سيقدمه السلطان لليهود لم يؤد بالفعل إلى استيطان عدد كبير منهم في حدود الإمبراطورية العثمانية إلا أن إصدار قانون من هذا النوع سيعمل على انتشار روح الصداقة تجاه السلطان بين جميع يهود أوربا ، وسترى الحكومة التركية في الحال كم سيكون مفيدًا لقضية فلسطين أن يكسب أصدقاء مفيدين في كثير من الأقطار بقانون واحد بسيط كهذا .
وفي عام 1895 ألف مؤسس الحركة الصهيونية ( تيودور هرتزل ) كتابًا بعنوان (( الدولة اليهودية ) )ومما جاء فيه:
نتيجة العداء للسامية ، شعر اليهود المضطهدون بالكراهية للذين يضطهدونهم وهذا بدوره يزيد من الاضطهاد لهم وهكذا تدور المشكلة في حلقة مفرغة .
وتساءل هرتزل عن الحل . الحل هو كما يقول في أن يمنح اليهود السيادة على جزء من الأراضي يمكن اليهود من أن يعيشوا حياتهم كأمة … وما بعد ذلك يترك لليهود يتصرفون فيه بأنفسهم .