الصفحة 104 من 150

إذا كان هرتزل صديقك بقدر ما أنت صديقي فانصحه أن لا يسير أبدًا في هذا الأمر لا أقدر أن أبيع ولو قدمًا واحدًا من البلاد لأنها ليست لي بل لشعبي لقد حصل شعبي على هذه الإمبراطورية بإراقة دمائهم وقد غذوها فيما بعد بدمائهم وسوف نغطيها بدمائنا قبل أن نسمح لأحد باغتصابها منا لقد حاربت كتيبتنا في سورية وفي فلسطين وقتل رجالنا الواحد بعد الآخر في (( بلفنة ) )لأن أحدًا منهم لم يرض بالتسليم وفضلوا أن يموتوا في ساحة القتال الإمبراطورية التركية ليست لي وإنما للشعب التركي لا أستطيع أبدًا أن أعطي أحدًا أي جزء منها ليحتفظ اليهود ببلايينهم فإذا قسمت الإمبراطورية فقد يحصل اليهود على فلسطين بدون مقابل إنما لن تقسم إلا جثثنا ولن أقبل بتشريحنا لأي غرض كان .

ولكن هرتزل لم ييأس فكتب إلى السلطان العثماني اقتراح بإنشاء جامعة يهودية في القدس جاء فيها:

لي الشرف أن أتقدم لحكمة جلالتكم المتناهية بالاقتراح التالي: إني أدرك الصعوبة التي تواجه حكومتكم بسبب ذهاب شبان تركيا لتلقي التعليم في الخارج وما يتعرض له هؤلاء الشبان من ضياع ، خاصة في تأثرهم بالأفكار الثورية مما يجعل الحكومة أمام أحد أمرين: إما أن تحرم هؤلاء من التدريب العلمي أو أن تعرضهم إلي مخاطر الغوايات السياسية على أن هناك حلًا للمشكلة . وأنا أسمح لنفسي بكل اتضاع أن أقدم لحكمة جلالتكم هذا الحل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت