فهرس الكتاب
"فدين الأنبياء واحد ، وهو دين الإسلام ، كلهم مسلمون مؤمنون ، كما قد بين الله في غير موضع من القرآن ، لكن بعض الشرائع تتنوع ، فقد يشرع في وقت أمرًا لحكمة ، ثم يشرع في وقت آخر أمرًا آخر لحكمة ، كما شرع في أول الإسلام الصلاة إلى بيت المقدس ثم نسخ ذلك وأمر بالصلاة إلى الكعبة ، فتنوعت الشريعة والدين واحد ، وكان استقبال الشام ذلك الوقت من دين الإسلام ، وكذلك السبت لموسى من دين الإسلام ، ثم لما نسخ صار دين الإسلام هو الناسخ وهو الصلاة إلى الكعبة ، فمن تمسك بالمنسوخ دون الناسخ فليس هو على دين الإسلام ولا هو متبع لأحد من الأنبياء ، ومن بدل شرع الأنبياء وابتدع شرعًا فشرعه باطل لا يجوز اتباعه ، كما قال: { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } [ الشورى: 21 ] ، ولهذا كفر اليهود والنصارى ، لأنهم تمسكوا بشرع مبدل منسوخ ، والله أوجب على جميع الخلق أن يؤمنوا بجميع كتبه ورسله ، ومحمد صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل ، فعلى جميع الخلق اتباعه واتباع ما شرعه من الدين وهو ما أتى به من الكتاب والسنة ، فما جاء به الكتاب والسنة وهو الشرع الذي يجب على جميع الخلق اتباعه ، وليس لأحد الخروج عنه ، وهو الشرع الذي يقاتل عليه المجاهدون ، وهو الكتاب والسنة" ( ) .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
"أما القرآن فإن الله يقول: { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم } قالوا وقد اتفقنا على أن المراد بذلك ما ذبحوه لا ما أكلوه لأنهم يأكلون الخنزير والميتة والدم ، قالوا وقد جاء القرآن وصح الإجماع بأن دين الإسلام نسخ كل دين كان قبله وأن من التزم ما جاءت به التوراة والإنجيل ولم يتبع القرآن فإنه كافر ، وقد أبطل الله كل شريعة كانت في التوراة والإنجيل وسائر الملل وافترض على الجن والإنس شرائع الإسلام فلا حرام إلا ما حرمه الإسلام ولا فرض إلا ما أوجبه الإسلام" ( ) .