"أن رب العالمين نزل عن كرسي عظمته فالتحم ببطن أنثى ، وأقام هناك مدة من الزمان بين دم الطمث في ظلمات الأحشاء تحت ملتقى الأعكان ، ثم خرج صبيًا رضيعًا يشب شيئًا فشيئًا ويبكي ويأكل ويشرب ويبول وينام ويتقلب مع الصبيان ، ثم أودع في المكتب بين صبيان اليهود يتعلم ما ينبغي للإنسان ، هذا وقد قطعت منه القلفة حين الختان ، ثم جعل اليهود يطردونه ويشردونه من مكان إلى مكان ، ثم قبضوا عليه وأحلوه أصناف الذل والهوان ، فعقدوا على رأسه من الشوك تاجًا من أقبح التيجان ، وأركبوه قصبة ليس لها لجام ولا عنان ، ثم ساقوه إلى خشبة الصلب مصفوعًا مبصوقًا في وجهه وهم خلفه وأمامه وعن شمائله وعن الأيمان ،ثم أركبوه ذلك المركب الذي تقشعر منه القلوب مع الأبدان ، ثم شدت بالحبال يداه ومع الرجلان ، ثم خالطهما تلك المسامير التي تكسر العظام وتمزق اللُّحمان وهو يستغيث: يا قوم ارحموني فلا يرحمه منهم إنسان هذا وهو مدبر العالم العلوي والسفلي الذي يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن ، ثم مات ودفن في التراب تحت صم الجنادل والصوان ، ثم قام من القبر وصعد إلى عرشه وملكه بعد أن كان ما كان" ( ) .
فكيف يكون تقارب بين من هذه عقيدته في الله عز وجل تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا ، إن هذه العقيدة يعرف بطلانها أجهل الجهال لكن لما أطاعوا الشيطان وأتباعه من القساوسة والرهبان وعبدوا الله على جهل به وافقوهم على هذا الهذيان ، واعتقدوا في عيسى عليه السلام أنه رب العرش أو ابنه أو ثالث ثلاثة من أمثال هذا الهذيان الذي وقعوا فيه وحرفه لهم ملوكهم والبطارقة ممن له فيهم سلطان إن هذه العقيدة لا تتوافق مع القرآن الذي هو أشرف كتاب أنزله الله على أفضل رسول أرسله إلى العباد الذي أعطى عيسى عليه السلام حقه الذي وضعه الله فيه فقال هو عبد الله ورسوله ورد على هؤلاء الضلال فبين تحريفهم في كتابهم وأنهم من أتباع الشيطان .