فهرس الكتاب
ولقد عرف النصارى صفة النبي صلى الله عليه وسلم في كتابهم لأن عيسى عليه السلام قد بشر به فلذلك كان بعض علمائهم قد أسلم وبعضهم قد عرف أنه على الحق وأنه المبشر به ولكنه جحد ولم يؤمن وذلك لأن الذين كانوا على دين عيسى عليه السلام قليل جدًا وإنما كان أكثر النصارى من المحرفين للإنجيل ومما يوضح ذلك ما أخرجه الإمام أحمد وغيره عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: حدثني سلمان الفارسي رضي الله عنه حديثه من فيه قال: كنت رجلًا فارسيًا من أهل أصبهان ، من أهل قرية منها يقال: لها جي ، و كان أبي دهقان قريته ، و كنت أحب خلق الله إليه ، فلم يزل به حبه إياي حتى حبسني في بيته أي ملازم النار كما تحبس الجارية ، و أجهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة ، قال: و كانت لأبي ضيعة عظيمة ، قال: فشغل في بنيان له يومًا ، فقال لي: يا بني ، إني قد شغلت في بنيان هذا اليوم عن ضيعتي ، فاذهب فاطلعها و أمرني فيها ببعض ما يريد ، فخرجت أريد ضيعته ، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى ، فسمعت أصواتهم فيها و هم يصلون ، كنت لا أدري ما أمر الناس لحبس أبي إياي في بيته ، فلما مررت بهم و سمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يصنعون ، قال: فلما رأيتهم أعجبني صلاتهم و رغبت في أمرهم ، و قلت: هذا و الله خير من الدين الذي نحن عليه ، فوالله ما تركتهم حتى غربت الشمس ، و تركت ضيعة أبي و لم آتها ، فقلت لهم: أين أصل هذا الدين ؟ قالوا: بالشام ، قال: ثم رجعت إلى أبي و قد بعث في طلبي ، و شغلته عن عمله كله ، قال: فلما جئته قال: أي بني ، أين كنت ؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت ! قال: قلت: يا أبت ، مررت بناس يصلون في كنيسة لهم ، فأعجبني ما رأيت من دينهم ، فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس ، قال: أي بني ، ليس في ذلك الدين خير ، دينك و دين آبائك خير منه ، قال: قلت: كلا و الله ، إنه خير من ديننا قال: فخافني