الصفحة 73 من 150

كيف يجترىء عاقل: أن يتحدث بمثل هذا العار ؟ أو كيف تصح نسبة هذا التناقض البين إلى أحد من الأخيار ؟ .

وفي الإنجيل أيضًا للوقا: يخبر عن المرأة التي صبت الطيب على رجلي المسيح ، وشق ذلك على التلاميذ ، وقالوا لها: هلا تصدقت به ؟ وفي الإنجيل لمتاؤوش يعني ( متَّى ) : أنها إنما صبت الطيب على رأس المسيح .

فما أبعد اليقين عن خبر فيه مثل هذا الاختلاف المبين .

وفي الإنجيل أيضًا: أن أم ابني زبدى جاءت إلى عيسى ، ومعها ابناها فقال: ما تريدين ؟ فقالت: أريد أن تجلس ولداي أحدهما عن يمينك ، والآخر عن شمالك ، إذا جلست في ملكك فقال: تجهلين السؤال أيصبران على الكأس التي أشرب بها ؟ فقالا: نصبر فقال: ستشربان بكأسي ، وليس إلي تجليسكما عن يميني ولا عن شمالي ، إلا لمن وهب ذلك .

فقد أخبر هنا: أنه لا يقدر على تجليسهما عن يمينه ، ولا عن شماله .

وفي أول ورقة منه: أنه باديء الأشياء وعلتها ، وعلة كل زمان .

فكيف يصح أن يكون باديء الأشياء كلها وعلتها ، ولا يقدر أن يجلسهما عن يمينه ، ولا عن يساره ثم يتبرأ عن ذلك بقوله ( إلا لمن وهب ذلك لي ) ولا مزيد في التناقض والفساد على هذا" ( ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت