فهرس الكتاب
قال سعيد بن البطريق وبعد موته اجتمع ثلاثة عشر أسقفًا في مدينة انطاكية ونظروا في مقالة بولس فأوجبوا عليه اللعن فلعنوه ولعنوا من يقول بقوله وانصرفوا ، ثم قام قيصر آخر فكانت النصارى في زمنه يصلون في المطامير والبيوت فزعًا من الروم ، ولم يكن بترك الاسكندرية يظهر خوفًا أن القتل ، فقام بارون بتركًا فلم يزل يداري الروم حتى بنى بالاسكندرية كنيسة ، ثم قام قياصرة أخر منهم اثنان تملكا على الروم إحدى وعشرين سنة فأثارا على النصارى بلاءً عظيمًا وعذابًا أليمًا وشدة تجل عن الوصف من القتل والعذاب واستباحة الحريم والأموال وقتل ألوف مؤلفةً من النصارى ، وعذبوا مارجرجس أصناف العذاب ثم قتلوه ، وفي زمنهما ضربت عنق بطرس بترك الإسكندرية ، وكان له تلميذان ، وكان في زمنه أريوس يقول: إن الأب وحده الله الفرد الصمد والابن مخلوق مصنوع وقد كان الأب إذ لم يكن الابن ، فقال بطرس لتلميذيه: إن المسيح لعن أريوس فاحذروا أن تقبلا قوله ، فإني رأيت المسيح في النوم مشقوق الثوب ، فقلت يا سيدي من شق ثوبك ؟ فقال لي أريوس فحذروا أن تقبلوه أو يدخل معكم الكنيسة ، وبعد قتل بطرس بخمس سنين صير أحد تلميذيه بتركًا على الإسكندرية فأقام ستة أشهر ومات ، ولما جرى على أريوس ما جرى أظهر أنه قد رجع عن مقالته فقبله هذا البترك وأدخله الكنيسة وجعله قسيسًا" ( ) ."