فهرس الكتاب
فهذا ما تدين به النصارى وهو أن بولس هو أول من أدخل عليهم عقيدة الألوهية في المسيح ثم تتابعوا عليها ، ثم بعد ذلك تواطؤا على تحريف الإنجيل وتغيير ما أوصاهم به المسيح واختلفوا اختلافًا كثيرًا فعقدوا المجامع ووضعوا الأمانة والتي هي في الأصل الخيانة وحرموا فيها وحللوا ما يشاؤون ولعن بعضهم بعضًا واتفقوا على أن يكون فصح النصارى يوم الأحد ليكون بعد فصح اليهود ، ومنعوا البتاركة والأساقفة من التزوج وكانوا من قبل ذلك يكون للأسقف زوجة فحرموا عليهم ذلك ، ويا سبحان الله كيف نزهوا رهبانهم واساقفتهم من التزوج وإنجاب الأولاد وادعوا لله الولد تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا ، فالنصارى تلقوا دينهم عن أصحاب المجامع وفي هذه المجامع العشرة التي عقدها النصارى يكفر بعضهم بعضًا ويلعن بعضهم بعضًا ، فهذا هو دين النصارى فكيف يكون هناك تقارب بينه وبين الإسلام الذي مبناه على التوحيد لرب العالمين والإيمان بما جاء به المرسلون وعبادة الله وحده لا شريك له ولا ند له لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد أيكون تقارب بين الإسلام في صفائه وبين النصرانية الضالة أمة الضلال اللعنة كيف يكون تقارب مع أمة أطبقت على صلب معبودها وإلاهها ثم هي بعد ذلك تعبد الصليب وتقدسه كيف يكون تقارب مع أمة أهانت خالقها وربها أقبح إهانة فجعلت له صاحبةً وولدًا ثم قالت في وصف نبيها أنه الله وتارة تقوله هو ابن الله وتارة تقول هو ثالث ثلاثة ثم بعد ذلك يعبدون الصليب الذي يدعون أنه صلب عليه بدل من أن يحرقوه ثم بعد ذلك اختاروا الكفر على الإيمان فكذبوا نبوة عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم