قال السعدي رحمه الله في القول السديد عند شرحه لهذا الباب ص (170) :"وذلك انه لا يتم للعبد إيمان ولا توحيد حتى يعتقد جميع ما أخبر الله به من أسمائه وصفاته وكماله وتصديقه بكل ما أخبر به وانه يفعله وما وعد به من نصر الدين وإحقاق الحق وإبطال الباطل فاعتقاد هذا من الأيمان وطمأنينة القلب بذلك من الأيمان ."
وكل ظن ينافي ذلك فإنه من ظنون الجاهلية المنافية للتوحيد سوء ظن بالله ونفي لكماله وتكذيب لخبره وشك في وعده"."
وقال ابن قاسم في حاشيته على كتاب التوحيد ص (358) :"أراد رحمه الله بهذا الترجمة التنبيه على وجوب حسن الظن بالله وانه من واجبات التوحيد".
سادسًا: قول بعضهم إذا رأى شخصًا أصيب بمصيبة قال:"فلان معاقب"أو"هذه عقوبة من الله"وهذا جهل واضح فقد يكون هذا رفعة لمنزلة ذلك المصاب أو تكفيرًا عن سيئاته"فإن المصائب الشخصية قد تكون لذنب وقد تكون رفعة في الدرجة وعلم ذلك إلى الله تعالى" (1) .
فائدة: وانا اذكر لك هنا بعض الحكم من تقدير الله عز وجل للمعاصي كما ذكر العلماء ، فمن ذلك على سبيل الإختصار:
1)إن الله يحب التوابين:ـ حتى إنه يفرح بتوبة أحدهم أعظم من فرح الواحد براحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض الدوية المهلكة إذا فقدها وأيس منها .
وليس من أنواع الفرح أكمل واعطم من هذا الفرح ؛ فالله ـ عز وجل ـ يقضي على عبده بالذنب ، ثم إن كان ممن سبقت له الحسنى قضى له بالتوبة وإن كان ممن غلبت عليه الشقاوة أقام عليه حجة عدله وعقابه بذنبه .
2)ان يعرف العبد حاجته الى حفظ الله له ومعونته وصيانته: وانه كالوليد في حاجته الى من يحفظه فإنه إن لم يحفظه مولاه ويصونه ويعينه فهو هالك ولا بد